القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤القبس في علم التجويد
4
بسم الله الرحمن الرحيم
جديد الطبعة الخامسة
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فلطالما سمعت من المدرسين والدارسين على حد سواء، الاستفهام المستمر عن مخارج الحروف وصفاتها، أما الدارسون فإنهم لا يجدون في الكتب ما يروي غليلهم لفهم المخارج وصفاتها فهماً يجعلهم يطبقونها تطبيقاً صحيحاً، فإن الكتب لا تزيد على ذكر مكان خروج الحرف، وذكر صفاته، أي أنه يخرج من مخرج كذا، وله من الصفات كذا، أما كيف يكون نطقه أثناء خروجه، وكيف يُنطق الحرف بتلك الصفات الثابتة له، فلا يجد من يشرح له ذلك شرحاً بيناً واضحاً
وكذلك مجموعة من المدرسين والمعلمين فإنهم لا يزيدون في شرح المخارج والصفات إلا على ذكر مخرج الحرف وصفاته، ولا يجدون شرحاً كافياً يعبرون من خلاله عن كيفية خروج الحرف من مخرجه الصحيح من أول خروجه إلى نهاية نطقه، وكذلك الصفات اللازمة له يتعذر عليهم شرح تلك الصفات ثم النطق بها نطقاً صحيحاً، مستجمعاً لكل صفاتها وشروطها.
على أن تعريف علم التجويد هو إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقه ومستحقه من توضيح المد، وتوفية الغنات، وتبيين صفات الحروف، ومعرفة الوقوف ومعنى ذلك أن التجويد علمان لا ثلاث لهما:
علم مخارج الحروف وصفاتها اللازمة والعارضة، وعلم الوقوف. ومن هنا تعلم أن دروس التجويد بأسرها تدور في فلك هذين العلمين، فالإظهار صفة، وكذا الإدغام والإخفاء والمد، صفات، والتفخيم والترقيق صفتان، والإشمام والروم والإمالة وإختلاس الحركة صفات، زيادة على الصفات العشر التي لها ضد، والسبع أو التسع التي لا ضد لها. والعلم الثاني علم الوقف بأنواعه، ويدخل فيه الابتداء وأحكامه، والسكتات في مواضعها، فهذا كل علم التجويد صفات ووقوف، والعلم الأول؛ الذي هو المخارج والصفات عليه مدار سائر الدروس وأغلبها.