القبس في علم التجويد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

القبس في علم التجويد

تحقيق علمي لإطباق الشفتين عند الإخفاء الشفوي: يقول د. يحيى الغوثاني:

وقد سألت كبار العلماء المجودين المعاصرين عن انفراج الشفتين فأجابني الجميع بأنهم قرأوا على مشايخهم بالإطباق، وذلك مثل المقرئ الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات أعلى القراء إسنادا في مصر، وقد ناهز عمره التسعين، وقد أخبرني مشافهة في بيته في المدينة المنورة، بعد أن قرأت عليه سورة الفاتحة، وسألته عن انفراج الشفتين في الميم عند الباء، فقال: لم نعهد ذلك من مشايخنا، ولم نكن نسمع عنه من قارئ معتبر من قراء الأزهر، ولا أعرف أحداً قال به إلا بعض القراء المعاصرين من بضع وعشرين سنة تقريباً، ولم نقرأ على شيوخنا إلا بالإطباق، ولكن لا بأس أن يكون الإطباق خفيفاً بدون كز للشفتين.

وكذلك شيخ القراء في دمشق المقرئ الشيخ حسين خطاب - رحمه الله- ومن بعده المقرئ الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء في دمشق، والمقرئ الشيخ محمد سكر، وهو من أبرز شيوخ القراءة في دمشق، والمقرئ الشيخ أبو الحسن الكردي شيخ مقارئ جامع زيد في دمشق وشيخ القراء في حلب المقرئ الشيخ محمد عادل الحمصي، والمقرئ الشيح محمد كلال الطحان الحلبي، وكلهم سألتهم فأجابوني بأنهم قرأوا

بالإطباق.

وأخيراً شيخنا المقرئ الشيخ بكري الطرابيشي، وهو من أعلى القراء إسناداً في العالم اليوم من طريق الشاطبية، وقد قرأت عليه ختمة كاملة لحفص بالإطباق، فأقر ذلك وأجازني به، وأخبرني أن قراء دمشق من آل الحلواني وهم من هم في الأداء وقوته كانوا يقرأون بالإطباق.

معي

وتأمل هذا النص حول الميم عند الباء من قارئ كبير هو أبو جعفر ابن الباذش (ت 540 هـ) حيث قال: " وقال لي أبو الحسن ابن شريح فيه بالإظهار ولفظ لي به فأطبق شفتيه على الحرفين إطباقاً واحداً" (1).

6

ويقول الشيخ كريم راجح شيخ القراء بدمشق: «الذي تلقيناه عن شيوخنا كما تلقوه عن شيوخهم، هو أن الإخفاء الشفوي بإطباق الشفتين دون تفريج بينهما عند النطق بالإخفاء، وقد يكون في هذا

(1)

علم التجويد أحكام نظرية وملاحظات تطبيقية، د. يحيى الغوثاني، ص 40، 41