القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٣القبس في علم التجويد
63
الكلام ما ينافي فكرة الإخفاء، كما تفيد كلمة الإخفاء، فإنها بحسب ما يظهر إذا نطق به - أي بالإخفاء بإطباق الشفتين، فإنه يكون نطقاً بالميم، وحينئذ
لا إخفاء مع ظهور الميم، فيخرجون من ذلك إلى التفريج بين الشفتين. وعندي أن هذا الكلام وإن كان له أهمية من حيث التعاريف، فإن التلقي مقدم عليه، وإذا كان مدعو التفريج أخذوه عن شيوخهم بالتلقي على هذا الشكل فلا مانع من أن ينطق به كذلك، وعندئذ يكون للنطق بالإخفاء الشفوي شكلان ولكن كما تلقيته أنا لا أقرؤه إلا مع إطباق الشفتين دون أن أنكر على الآخرين إذا كانوا تلقوه كذلك، فإذا كان تلقيهم على غير هذه الحال فلا يجوز أن يعملوا النظر الذي يؤدي إلى تحريف التلقي، والله أعلم» اهـ. وسئل عن كيفية النطق بالإخفاء الشفوي في مجموعة آيات من كتاب الله تليت عليه بحضرة مشيخة قراء دمشق، فقال الشيخ كريم راجح - بعد أن ذكر مشايخه والإسناد الذي تلقى عليه: «وأنا أرجو الله تعالى أن أقرأها الآن كما تلقيتها وكما تلقاها العلماء قاطبة، ولقد اجتمعت ببعض علماء الأزهر الطاعنين في السن في مكة المكرمة، وهو من العلماء الأفاضل، وممن أجمع العلماء على فضله في هذا الفن، فأخبرني بأن علماء الأزهر كانوا ينطقون بهذه الغنن، إما بالإخفاء الشفوي أو بالإدغام الشفوي أو بالإخفاء الآخر لبقية حروف الإخفاء، ما عدا الإظهار والإدغام، وكذلكم كانوا ينطقون بالإدغام على هذا السبيل، وكذلك تلقوا هذه الإخفاءات دونما تغيير أو تبديل.
وكانت النصوص بكل ما فيها تحمل على هذا التلقي؛ لأن التلقي هو الذي يفسر النصوص، وليست النصوص التجويدية في كتب التجويد هي التي تفسر التلقي، إلى أن جاء أحد القراء، وكانت له مشيخة القراء، وهو الشيخ عامر عثمان، فجاء بهذا النطق الجديد؛ الذي ما كان يعرفه القراء، ولا علماء القراءة، ولا علماء الأزهر، وأيضاً هو ما كان يعرفه من قبل وما تلقاه من مشايخه فكان يقول: (ترميهم بحجارة) (من بعد)، (يعتصم بالله)، وهكذا كان ينطق - أي بفرجة بين -الشفتين وأنكروا عليه ولكنه بقي آخذاً برأيه، وحمل الكثيرين من الناس - باعتباره كان شيخ القراء على ما
أراد أن ينطق.