الشهادة على الشهادة
الجزء ١ · صفحة ٥٢واختلفت الرواية عن أحمد في اشتراطها فعنه اشتراط ذلك؛ وتعليله لذلك أن في الشهادة على الشهادة ضعفاً، وفي شهادة النساء ضعفان، فلا يدخل النساء في ذلك، وعنه أن ذلك ليس بشرط. أما في الأصول فلعموم قوله تعالى: فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَان (البقرة: ???).
وأما في الفروع فنظراً للمقصود؛ إذ هو إثبات الحق المشهود به، وقد ثبت أنه يثبت وهو الأشهر عنه، ولا يشترط ذلك في شهود الأصل".
بالنساء
وأضاف المالكية شرطاً آخر وهو عدم تكذيب الأصل للفرع حقيقة أو حكماً، فإن شك مثلاً في أصل شهادته لم يصح النقل عنه.
كما أضافوا أيضاً: عدم طروء الفسق أو العداوة للشاهد الأصل قبل أدائه.
. تسمية الأصول وتعريفهم:
وهذا الشرط أختص به فقهاء الشافعية فقالوا: ينبغي على الفروع تسميتهم لأصولهم الذين سيشهدون على شهادتهم؛ لأن معرفة العدالة أمر مطلوب فلا يكون إلا بذلك، وحتى إن وصفوهم بها العدالة فإن ذلك غير كافٍ، فالقاضي قد يعرف جرحهم عن
طريقة تسميتهم.
والملاحظ على هذه الشروط أن فيها تشدد من طرف الفقهاء؛ ذلك لأن الشهادة على الشهادة جاءت على خلاف الأصل، فوقع الاتفاق في جلها، وأساس هذه الشرط كلها هو تعذر الأصل، فلو تحصلنا على كل الشروط المذكورة، وغاب ذلك الشرط تعذر الأصل لسقطت جميعها، ثم إن هذه
—
الشروط التي تزيل الغموض حين التقاء الشهادة على الشهادة مع مثيلاتها،
وفيما يلي يتبين الفرق بين أحد مثيلاتها بعد هذا العرض لها.
ا ينظر: الزركشي، محمد بن عبدالله الزركشي، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، المرجع السابق، ج?،
ص 364.
43