القراءات الثماني للقرآن الكريم الحسن بن علي بن سعيد أبو محمد

القراءات الثماني للقرآن الكريم للحسن بن علي بن سعيد العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

باب السبب الموجب لتقديم

فاتحة الكتاب على سور القرآن

لا اعلم أن حكم هذه السورة مخالف لحكم سائر سور القرآن بخاصيتين وجدتا فيها. إحداهما أنها أخرجت من جملة القرآن تفسيرا لها بأم الكتاب وذلك أنها لما سميت أم الكتاب وأضيفت إلى الكتاب. صارت كأنها قسم واحد والقرآن بكليته قسم فأخرجت بذلك من جملة القرآن ووجبت لها بذلك فضيلة خاصة لأن من شأن العرب أن لا تخرج شيئا من جملة قد دخل فيها إلا لنباهة ورفعة وزيادة رتبة. والدليل عليه قوله تبارك وتعالى (مَنْ كَانَ عَدُوا الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) (1) فأخرج جبريل وميكائيل بالتسمية من جملة الملائكة وهما منهم ليحصل لهما بذلك ضرب من الشرف والنباهة. وعلى هذا قوله (فيهما فَإِبْكَهِةٌ ونَخْلُ ورمان) (2) والنخل والرمان من الفاكهة وإنما ميزهما من الفاكهة تفضيلا لهما والخاصية الأخرى أن حكم هذه السورة خالف حكم سائر سور القرآن في النظم وذلك أن ألفاظ سور القرآن كلها متصورة فى السمع بصورة مخاطبة الخالق للمخلوقين بأمر أو نهى أو وعد أو وعيد وغير ذلك من المخاطبات التي إليها ينقسم معاني القرآن فأما الفاظ هذه السورة فإنها خرجت بكليتها في صورة مخاطبة المخلوق بالتحميد والتمجيد والدعاء وعلة ذلك أن لكل من أهل الأديان والملل كلمات أعدت أن تكون فواتح صلواتهم قبل قراءة ما يقرأون فيها من كتب دياناتهم وهم

(1) سورة البقرة من الآية (98)

(2) سورة الرحمن من الآية (68)

-465