القراءات الثماني للقرآن الكريم الحسن بن علي بن سعيد أبو محمد

القراءات الثماني للقرآن الكريم للحسن بن علي بن سعيد العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

ألفاظ

يعدون تلك الكلمات من أجل ما يجرى على ألسنتهم وأشرف عند استقبالهم قبلتهم لأداء صلواتهم. فكأن الله تعالى أقام هذه السورة التى هى فاتحة الكتاب لأهل هذه الملة مقام تلك الكلمات التي يستعملها أولئك المتدينون من أصحاب الملل ولهذا السبب رتبت في المصاحف في أول سور القرآن. فسميت فاتحة الكتاب لأن قراءة القرآن بها تفتتح فى الصلوات خاصة والعلة في تسميتهم هذه السورة بأم الكتاب هي أن أم الشئ أصله الذى يتولد منه ماسواه فيكون متقدما لجميع ما يتفرع منه وإذا رجع إلى مضمون هذه السورة من الألفاظ علم أنه لا يوجد شئ من المعاني المتفرقة في سائر القرآن إلا وله أصل فى ألفاظها وليس شئ مما يحتاج المسلم إلى التدين به حتى يتم له أسباب دينه ويجب له ثواب ربه إلا وأصله موجود في هذه السورة وذلك أن جوامع أسباب الدين إنما هي توحيد الله عز وجل ووصفه بالصفات الحسنى والإقرار بالمعاد والجزاء والحساب والثواب والعقاب وإخلاص العبادة لله تعالى وترك الإشراك فيها بشئ من وجوه الآثام والمعاصى وهذه المعاني التي بها يستكمل الإنسان أسباب التدين والتعبد مجموعة في هذه السورة بغاية مايتصوره الأوهام من الاختصار والألفاظ الوجيزة. فإذا تأمل القارئ ذلك تصور صحته وتبين حقيقته فهذا ما وجب تقديمه من ذكر الأصول وتحريرها وإيراد توابعها التي لا يستغنى القارئ عنها. بل يفتقر إلى معرفتها ونبتدئ الأن بذكر الفرش (1) الحروف واختلاف القراء فيها. إن شاء الله وبه الثقة يتلوه فى الجزء الذي يليه فرش الحروف إن شاء الله والحمد لله رب العالمين والصلاة على رسوله محمد النبي

ميا

الأمي.

(1) الصواب يذكر فرش الحروف.

-877 -