القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

وقرون طويلة وهو أسير الذل والاستعباد حليف الهوان والاستبداد حسبه ما ينال عند سيده من سقط المتاع وما يجده من بقايا الأقوات"1 قاصدا بذلك الوضع المأساوي الذي تعيشه الأمة في ظل اللاّ

حرية.

2 - شروط ومواصفات الحرية:

لكي تكون الحرية أنفع وأفيد وجب أن تكون مقيدة بشروط رغم كونها حرية فلا تجب المجازفة فيها، ولا يطلق العنان لها إذ يرى أبو اليقظان أن المفيد منها ما كان مقيدا بالأخلاق والآداب الفاضلة، فهي محمودة إذا حافظت على الحقوق والمصلحة العامة وامتازت بالنزاهة والعفة واحترام إنسانية الإنسان، وكل هذه الشروط تكشف لنا بعد نظر هيئة التحرير في صحف أبي اليقظان، فليس من أجل الحرية يتم إلحاق الضرر بحرية الآخرين وربما كان هذا المبدأ مقتصرا على الحرية بين أفراد المجتمع، بينما إذا كان الأمر يتعلق باستقلال بلد من براثن الاستعمار فوجب استعمال القوة والسلاح دفاعا عن الدين والوطن، وعند تتبعنا لمواصفات الحرية والتحرر في صحافة أبي اليقظان نجده يعالج قضية فئة ساندت الاستعمار فيقول أنها أبعد الناس عن الحرية وأقربهم إلى الاستعباد المتزلّف الذي يبيع دينه وملته وشرفه لأجل دريهمات ينالها ورتبة يتقرب إليها، فيحسب بذلك أنه قد امتلك ناصية

الخلاص من الجور والحيف وما هو إلا وتده الذي يشجه على رأسه بضربات الخضوع والصغار." 2. وكما هو معروف أن هؤلاء الموالون عبر التاريخ قد وقفوا حجر عثرة أمام تحرر شعوبهم، فقد استطاع الاستعمار إغرائهم واستمالتهم ببعض المزايا، لذلك كان الحر هو الذي يعتبر بمبادئه وأخلاقه و عرضه وشرفه، وسعى إلى إصلاح وطنه ودينه وإعلاء مجده ومن صفات الحر التي يحبذها أبو اليقظان الأخلاق المهذبة ونظافة السجايا، وإحقاق الحقوق، لذلك اعتبر أن الحرية هي مطلب الأفراد

والجماعات والاقتصاد أيضا فمن جانب الفرد دعت جريدة وادي ميزاب إلى ضرورة تحرر أفكاره

2

_3

عبد العزيز الثمينى: " الحرية أساس السعادة " وادي ميزاب، المصدر السابق.

المصدر نفسه،

ص

2

حرية إبداء الرأي السياسي كحق مكتسب ومشروع تعني ممارسة الحرية السياسية التي تعني حتما انعدام وزوال الرقابة

على الفكر والنقد والنشر والطبع وغيرها.

98