القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

_2

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

بإزالة الضغوطات الممارسة عليه، فينشرها بكل حرية، ويمارس ابتكاراته دون الخوف من سلطة الرقابة، ويكون ذلك عن طريق إزالة قيود النشر والكتابة ورفع المضايقات عن كل ما يصدر بالعربية، أو في لهجة تحررية إصلاحية "فيخط القلم ما يوحيه إليه الوجدان الطاهر والعقل السليم" وهذا تصريح مباشر بحرية الصحافة والتأليف والكتابة عموما وربما جاء هذا بعد الخناق الذي شددته إدارة الاحتلال على صحف أبي اليقظان بعد نشرها لبعض المقالات التي جرته إلى التحقيق ومثال ذلك مقال "الاعتماد على النفس" في العدد 17 من وادي ميزاب.

أما فيما يتعلق بحرية الجماعات فتكون بتفويض الأمر إليهم وتسهيل الوسائل لهم، وتنشيطهم على أعمالهم فيجتمعون لأي غرض شاءوا وفي أي وقت ومكان أرادوا لهم حرية القول والعمل والنشر

لكل ما اختاروه "

1"

يرى أبو اليقظان أن الحرية إذا تحققت للجماعات فمن شأن ذلك ظهور الجمعيات على مختلف أنواعها العلمية والأدبية والفنية … الخ، وحتى الجمعيات ذات الطابع السياسي والخيري على اعتبار أن العمل الجمعوي أساس كل الخيرات وبالتالي مساندة كل المشاريع ذات الطابع الإصلاحي أو الاجتماعي ومنه اعتبر أبو اليقظان العمل الجمعوي الحر عنصرا فعالا في حركة النهوض وتخطي الصعاب، أما مفهوم الحرية عند أبي اليقظان في شطرها الاقتصادي فتكون في مجال حرية المبادلات التجارية سواء داخل الوطن أو خارجه، عن طريق تصدير الإنتاج الصناعي والزراعي، واستيراد ما يحتاجونه من آلات الزراعة والصناعة لزيادة الإنتاج عن طريق جلب المواد اللازمة لذلك.

مما سبق نخلص إلى أن مفهوم الحرية عند أبي اليقظان هو مفهوم شامل ينطلق من حرية الفرد وصولا إلى حرية الاقتصاد مرورا بحرية الجماعات، ولتحقيق ذلك التحرر الثلاثي قال: "إذا أرادت الأمة أن تنال حريتها وتجاري الأمم الحية في ميدان الحياة فلترب أبناءها تربية صحيحة بأسلوب مفيد، ولتغرس في نفوسهم الفضيلة ومكارم الأخلاق، ولتحبب إليهم الشرف والإباء " 2.

المصدر نفسه.

1 - عبد العزيز الثميني: "الحرية أساس السعادة، وادي ميزاب، العدد 24 السابق.

99

59