القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

هذا دلالة على الحرص في تكوين الوحدة، هذا مع الدعوة إلى توحيد القوى، وعدم العمل بشكل فردي أو انفرادي، ووجه دعوة إلى كل جزائري من أجل العمل على تحقيق الوحدة قائلا: "أيها الجزائري إن الدين يدعوك والجزائر تستفز همتك وقوميتك تناديك بصوتها الرخيم إلى الاستقامة، إلى العمل، إلى الاتحاد فإن السعادة في أنظارك في محطة العزة والفخار "

وعن جريدة العرفان نقل أبو اليقظان أهداف الوطنية الحقة وطرق تحصيلها، فمن خلالها وجه دعوة غير مباشرة إلى الزعماء والأغنياء بغية تشييد المدارس الوطنية التي تنقذ الأبناء من مخالب المدارس الأجنبية، التي سوف تحطم وطنيتهم وقوميتهم معا كما وجه أيضا دعوة إلى الناشئة من الأجيال إلى حب الوطن والإخلاص له وتجنب التباغض والتشاجر والتحاسد رغم الاختلاف في المذاهب الدينية وفي المقابل حث أبو اليقظان على بث روح التسامح وعدم ترك فرصة لكل من يتربص بالوطن، وإزالة لكل غموض وقدم مفهوما للوطنية إذ قال: " … هي تلك الروح المقدسة روح الوطنية فإنها أكبر عامل على تربية الأخلاق وتهذيبها، إذ بمقدار حب الرجال لوطنهم وإخلاصهم في خدمته تعرف أخلاقهم ويظهر شرف نفوسهم، قال بعضهم الوطنية حليفة الفضائل، ولا دليل على وطنية الرجل إلا أعماله وأمياله نحو هذا الواجب المقدس واجب الوطن المحبوب، ولا برهان على

إخلاصه لبلاده إلا إذا كان عمله مفيدا لأبناء وطنه

2 - .

211

دور زعماء الأمة في النهوض وتحقيق الوحدة الوطنية

:

تجدر الإشارة إلى أن لزعماء الأمة دورا بارزا في تنشيط حركة الوحدة الوطنية على مختلف أنواعها مثل الوحدة الدينية والاجتماعية والسياسية، ومهما كان توجه هذه الزعامات الفكري أو السياسي أو دون ذلك فلهم الفضل الكبير في إيقاظهم الشعوب وتنوير عقولهم وتذليل عراقيل القيام والوحدة، ومادام الوضع بالجزائر في فترة ما بين الحربين يحتاج إلى هؤلاء، ونظرا لإدراك أبي اليقظان لدورهم توجه إليهم بالخطاب مبرزا مكانتهم في المجتمع، وقد اعتبر هذا من باب دفع زعماء الأمة إلى النهوض والتحرك قصد الدفاع عن الدين، والوطن في وقت انتشرت فيه السياسة الفرنسية بالجزائر

1 - أبو اليقظان: "أيها الجزائري"، وادي ميزاب، العدد 1 السابق، ص 1 ع 3. عن العرفان: "عناصر الرقي"، وادي ميزاب، العدد 14، 01 جانفي 1927، ص 1.

_2

11927

109