القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

ودائرتها الإسلامية وقوميتها الجزائرية، وأفصحت عن مخاوفها قائلة: "ولا نكتم في النهاية مخاوفنا الشديدة من انتحار بعض الشبان المغرورين بارتمائهم في هوة الإدماج لأجل نوال بعض الحقوق، بعد أن يصبحوا جثثاً هامدة"1.

من التصريح يتضح جلياً- أن أبا اليقظان يملك حساً سياسياً وطنياً معارضاً تماماً لفكرة الإدماج التي بدأت تلوح أفقها على المؤتمر قبل انعقاده، وذلك من خلال نوع الشخصيات – الشباب- التي قد تحضر أشغال المؤتمر، خاصة وأن لجنة قسنطينة التحضيرية قد ربطت المراسلات بالسيد طاهرات الإدماجي، رغم أن الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء هو من دعا عموم المسلمين عبر أرجاء القطر الجزائري إلى عقد مؤتمر إسلامي بالعاصمة.

-3

سير أشغال المؤتمر

لقد كان تطرق جريدة الأهة لسير أشغال المؤتمر بقاعة الماجستيك بباب الوادي بالعاصمة في العدد 79 منطلقة من تلخيص فكرة المؤتمر وعدد الحضور الذي قالت عنه ستة آلاف 2 يمثلون ستة ملايين مسلم، جزائري، وعدت 20 مداخلة مقررة في 200 دقيقة لرجال علم وسياسة باللسان العربي والفرنسي إشارة إلى وجود التيار الإدماجي - مطالبين بالحقوق الجزائرية من منصة واحدة في إطار القومية الجزائرية واللغة العربية والدين الإسلامي، وموجهة إلى الحكومة الشعبية الحاكمة حديثاً بباريس، وأشارت جريدة الأمة أنه قبل انطلاق أشغال المؤتمر عقد مندوبو العمالات اجتماعاً تمهيدياً 6 جوان 1936 دام ستة ساعات من التاسعة مساءاً إلى الثالثة صباحاً- أين اتفق هؤلاء على إسناد رئاسة المؤتمر إلى الدكتور بن جلول الذي قالت عنه جريدة الأمة كونه زعيم اللجزائر وسياسي ماهر، وقد وقف فوق منصة المؤتمر كل من الشيخ عبد الحميد بن باديس، ابن جلول، البشير

يوم

1

دون إمضاء: "يوم إفريقيا الشمالية أمام المؤتمر الوطني الاشتراكى بباريس فهل من مستيقظين"، الأمة،

العدد 78، نفسه.

2 - قاعة الماجستيك بباب الوادي الأطلس حالياً - تظم آنذاك 4000 مقعد أين اكتظت عن آخرها ليكون العدد الباقي (2000) ما بين الصفوف، وحتى خارج القاعة السينمائية، ومن هنا يبرز الصدى الواسع للمؤتمر الإسلامي الذي دعا إليه الشيخ عبد الحميد بن باديس، ومدى التفاف العامة حول زعمائها ومطالبها، وقد انعقد المؤتمر في يوم واحد، خصصت الجلسة الأولى صباحاً لإلقاء الخطب والجلسة الثانية مساءاً لتلخيص المطالب.

131