القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

يجري من تغيرات سياسية بفرنسا على أثر فوز الجبهة الشعبية، إذ كانت الجزائر أيضاً تشهد وثبة نوعية مماثلة في التحضيرات والاستعدادات لعقد هذا المؤتمر الذي يجمع أطياف الحركة الوطنية للخروج بجملة مطالب توجه إلى الحكومة الفرنسية بباريس وقبل موعد عقد المؤتمر كانت مدينة قسنطينة تعيش هذه التحضيرات، حيث شكلت <<اللجنة التحضيرية القسنطينية للمؤتمر الإسلامي الجزائري، والتي وجهت نداءاً إلى عامة المسلمين الجزائريين باللسان العربي والفرنسي معاً، حاثة إياهم على الاتحاد من أجل استرجاع الحقوق الضائعة وتدعو فيه إلى عقد مؤتمر إسلامي، وتهيئة برنامج للإصلاحات التي من الممكن القيام بها، وفي الوقت نفسه أرسلت نداءاً إلى كافة المسلمين بعمالتي الجزائر ووهران وتدعوهم إلى تأسيس لجنة مثل التي أسسها إخوانهم بقسنطينة 1.

وقد استجاب زعماء العمالتين وأسسوا لجنة الجزائر العاصمة ولجنة وهران، وبعد تفحص قائمة الأعضاء الذين مثلوا لجنة قسنطينة فإننا نلمس ذلك التنوع في المهن والمجالات التي تميز أصحابها،

وكان الغرض هو استخلاص مطالب كل مهنة وعند جمعها تتشكل مطالب عامة تخص قسنطينة. من خلال هذا التحضير الجدي للمؤتمر نخلص إلى أن كل لجنة في العمالات الثلاث تهيئ جملة المطالب التي تمثل رغائب الأمة وترفع حين عقد المؤتمر الإسلامي بالعاصمة، وقد أوضحت لجنة قسنطينة أنه في حالة وجود تعديلات أو إضافات فإنه يتوجب مراسلة السيد العربي طاهرات 2.

2 - تحذير أبو اليقظان للمؤتمرين من الوقوع في هوة الإدماج:

قبل موعد انعقاد المؤتمر الإسلامي الذي تقرر يوم 07 جوان 1936 بقاعة الماجستيك لم تخف جريدة الأمة لأبي اليقظان تخوفها من انزلاق الأمور والوقوع في هوة الإدماج من خلال هذا المؤتمر، وأعربت عن أمنيتها أن تكون قرارات المؤتمر من أجل نهوض الجزائر في إطار لغتها العربية،

1

_2

دون إمضاء: "وثبة الجزائر الجريئة، الجزائر المسلمة تودع مزحلقات الهزل وتضع الخطوة الأولى في سبيل الجد"،الأمة، العدد 77، 02 جوان 1936، ص 3. العربي طاهرات هو نائب شعبة قسنطينة، ومن دعاة سياسة الإدماج، إذ صرح أمام المؤتمر الوطني الاشتراكي بباريس 31 ماي 1936 بما يلي: "إنه لا يوجد شيء من التغالي في الوطنية بالجزائر كما يتوهم البعض، بل غاية ما يصبو إليه المسلمون إنما هو الاندماج التدريجي في العائلة الفرنسية الكبرى"، وقد احتج الشيخ إبراهيم أبو اليقظان عن هذا التصريح من خلال جريدة الأمة، واعتبر أن صاحب التصريح طاهرات- يتكلم باسمه ولا يعني كلامه المسلمين (الجزائريين). ينظر: الأمة، العدد 78، 09 جوان 1936، ص 1.

يوم

130