القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
بعدما خابت الآمال فعلاً من تحقيق المطالب خلال المؤتمر الثاني، وجه الشيخ عبد الحميد بن باديس نداء إلى رئيس المؤتمر محمد الصالح بن جلول، وإلى لجنته التنفيذية داعياً إياهما إلى عقد اجتماع في 5 أوت 1937 للنظر في هذه المستجدات والبحث في عقد مؤتمر آخر قال عنه: "أن يكون فوق العادة ليقرر بالإجماع مطالب الأمة، خاصة وأن اللجنة البرلمانية الفرنسية المبعوثة سوف لن تقدم تقريرها عن القطر الجزائري وأحواله إلا بعد 18 شهراً.
وفي نداء ابن باديس استعراض لمراحل عرض المطالب الجزائرية الناتجة عن المؤتمر الإسلامي، بدءاً بلقاء رئيس الوزارة للوفد الجزائري، أين وعد بتحقيق المطالب المستعجلة ثم النظر في باقي المطالب الأخرى، وصولاً إلى انتظار الوفد افتتاح دورة البرلمان القادمة على أمل أن تكون المطالب الجزائرية من بين القضايا التي يبث فيها، لكن كما هو واضح أن كل قرارات المؤتمر الإسلامي لم تتحقق لا بقرار من رئيس الوزراء ولا بمناقشة من قبل البرلمان.
وبالإحاطة بظروف نداء الشيخ عبد الحميد بن باديس يمكن أن نعتبره اعترافاً وتصريحاً بفشل المؤتمر الإسلامي الثاني من حيث القرارات والآمال التي كانت تتطلع إليها الطبقة السياسية، وقد نقول هنا بسداد رأي أبو اليقظان الذي اعتبر أن قرارات المؤتمر الإسلامي الأول والثاني تصب في خانة الإدماج، وعند تحليل مضمون نداء ابن باديس نتحسس فيه تلك الحسرة والأسى لعدم تحقيق المطالب المرفوعة واعتبر أن كل ما جرى كان في إطار سياسة المماطلة والتسويف من قبل الإدارة الاستعمارية وهما صفتان من خصائصها إن هبت روح المطالب الجزائرية.
من كل المعطيات السابقة رأى ابن باديس أنه من الضروري اجتماع اللجنة التنفيذية للمؤتمر لتقرر قرارها الصحيح الصريح الحازم والوقوف موقف الجد إزاء هذه التطورات، ومن جهته قد برأ ذمته لهذا النداء إذ قال: هذا وأنا الآن قد أديت أول واجب من واجباتي في الوقت الحاضر بهذا النداء، والله المستعان على إتمام الواجبات الأخرى"
نظراً لتداعيات المواقف بعد نداء ابن باديس، برز أبو اليقظان في العدد 134 من جريدته
الأمة
الموالي
للعدد المعلن فيه عن النداء، وكله ثورة وعنفوان وغضب من تماطل الحكومة الفرنسية تجاه
عبد الحميد بن باديس: "نداء إلى رئيس المؤتمر الإسلامي الجزائري وإلى اللجنة التنفيذية "، الأمة، العدد
133، 10 أكتوبر 1937، ص 3.
136