القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

أداء

المطالب الجزائرية المتمخضة عن المؤتمر الإسلامي، ومن تقاعس النواب بالبرلمان واستقالتهم عن مهمتهم تجاه القطر الجزائري، وفي الموقف الغاضب ذاته أعاب على الحكومة التي قررت إيفاد لجنة برلمانية فرنسية والبحث في القريب العاجل، وأوضح أبو اليقظان أن سياسة المماطلة والتسويف انتهى عهدها عندما كان الشعب الجزائري صبياً يتلهى بمعسول الأماني أو كما قال.

وفي الوقت نفسه يبرز التحامل الذي تظهر به الإدارة الفرنسية إذا دعي الشعب إلى الاعتماد على نفسه وعدم التواكل على الآخرين في تحقيق مطالبه، وربما تكون هذه الدعوة من أبي اليقظان إلى إعلان الثورة السياسية النابعة من عمق الأمة، رداً على سياسة التسويف الفرنسية إذ قال: "وماذا ينتظر إزاء تلك السياسة غير هذا فهل للحكومة من الحكمة والسداد ما يحملها على تغيير هذه السياسة العتيقة التي ذهبت مع طفولة الأمم سياسة عملية صريحة قوامها العدل والإنصاف والمساواة". ومن تداعيات نداء الشيخ عبد الحميد بن باديس في جريدة الأمّة أن عقد أعضاء المؤتمر بعمالة وهران اجتماعاً عاماً 15 أوت 1937 بمدينة تلمسان كان الغرض منه هو المداولة في نوع

يوم

التدابير اللازمة لمواجهة سياسة التسويف الناشئة عن الحكومة تجاه مطالب الشعب الجزائري.

وكان من القرارات التي تمخضت عن اجتماع تلمسان وجوب تقديم النواب لاستقالتهم في الوقت القريب، وأن لا تكون الاستقالة تجاه عامل العمالة، وإنما تقدم تلك الاستعفاءات إلى لجنة شكلها المؤتمرون خصيصاً لهذا الغرض مكونة من 06 أعضاء النواب و 06 آخرين من الشبان من 12 عضواً، ودور هذه اللجنة أن تقدم ما يورد إليها من استقالات من قبل النواب إلى المؤتمر العام الذي أعلن رئيس المؤتمر الإسلامي أنه يعقد يوم 29 أوت 1937 بالجزائر العاصمة، وهو بدوره يقرر النظر فيها، سواء رفعها بنفسه إلى الحكومة، أو تكون فيه وجهة نظر أخرى بعد

العاملين بمجموع

المناقشة.

من هنا يتضح لنا تصاعد اللهجة وحدتها في اجتماع تلمسان تجاه الحكومة الفرنسية وخصوصا عند عدم النظر في المطالب إذ أعلن الحاضرون أنه إذا أصرت الحكومة على تماطلها وتسويفها

ص 2.

دون إمضاء: "الجزائر، القضية الجزائرية تدخل في فضاء من السراب فسيح، الأمة، العدد 134، 17 أوت 1937،

137