القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٦١الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
هكذا تعددت الشخصيات التي تعرضت للبطش ولفقت لهم التهم ونفذت فيهم الاعتقالات والنفي من أمثال العقبي والعربي التبسي، وقضية الشيخ كحول، وغيرهم، وقد كانت جريدة الأمة منبراً حراً للدفاع عنهم، مما يبين كونها مدافعاً حقيقياً عن توجه العلماء المصلحين رغم التوجهات المذهبية.
7 - قضية الشيخ عمر دردور
:
من الشخصيات التي ساندتها جريدة الأمة الشيخ عمر دردور معتمد جمعية العلماء بجبال المنطقة التي أعطت نموذجاً حياً في اعتناق أفكار جمعية العلماء، ومنه عدم رضا السلطات الاستعمارية عن هذا الوضع وعارضت انتشار أفكار الجمعية، فقد لجأت إلى القوة
الأوراس وهي
2
واستخدام المكائد والدسائس والتحرش. ولتوقيف الشيخ عمر دردور افتعلت الحكومة الفرنسية حجة بأنه سب الحكومة في إحدى اجتماعاته وأقاموا عليه الحجة بأربعة شهود من معاونيها، وبالمقابل، ومن أجل إبطال هذه الأكاذيب كان لسكان منطقة الأوراس وقفة تاريخية مساندة للشيخ، وجمعوا مئات الشهود لإثبات براءته، وراحت جريدة الأمة تتساءل عن الشهادة المقبولة هل هي شهادة الأربعة أم شهادة المئات في إطار تهكمي موجه للمحكمة خاصة وللعدالة والعدل الفرنسي بصفة عامة، ومن جهتها وقفت جمعية العلماء إلى جانب ممثليها، حيث عينت له محامياً في باتنة وآخر في العاصمة، وأكثر من ذلك فقد بعثت برقية احتجاج إلى الوالي العام، وآخر إلى ممثل دائرة
1 - فرحات بن الدراجي: "حول اعتقال الشيخ عمر دردور"، الأمة، العدد 143 السابق، ص 3.
2
19 مارس
2009
عمر دردور هو معتمد جمعية العلماء في الأوراس، اسمه الحقيقي هو بلقاسم دردور، المدعو عمر، من مواليد 1913 بأولاد عبدي، وهو ابن شيخ الزاوية الدردورية بحيدوس، وحفيد الشيخ الهاشمي، تتلمذ على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس بالجامع الأخضر بقسنطينة، ودرّس به ساهم رفقة بعض أصدقائه في تأسيس شعبة جمعية العلماء في شهر جويلية 1936 وترأسه لها، توفي يوم، وعن اعتقاله يقول الأستاذ أحمد صاري: <<وكانت الأحداث التي أدت إلى توقيف عمر دردور قد دارت ما بين مؤيديه بمساعدة الدكتور =سعدان والمتصرف الإداري بالأوراس بمساعدة القايد، وقد تم توقيف عمر دردور في 19 أكتوبر 1937 بتهمة المساس بالسيادة الفرنسية >>. للمزيد حول هذه الشخصية في الثورة وبعد الاستقلال ينظر: أحمد صاري: "في الذكرى السادسة لوفاة آخر أعمدة الإصلاح في الأوراس"، جريدة الخبر، العدد 7737، ص 15
154