القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
كامل
تعددت المحطات المناهضة للسياسة الاستعمارية الفرنسية في صحف أبي اليقظان عبر القطر الجزائري طيلة فترة صدورها من 1926 إلى سنة 1938، أين أوضح أبو اليقظان مواقفه المنددة من كل ما كان يحاك ضد الجزائريين من مؤامرات استدمارية هادفة، فقد كانت قضية التجنيد الإجباري والتجنيس والإدماج من القضايا الرئيسة التي ركز، كونها تستهدف الفرد مباشرة في هويته، ومحوكيانه، وشخصيته عن طريق إذابته في مجتمع غريب عنه وفي أقلية تحمل صفة محتل. إلى جانب تناوله محطات أخرى على غرار تجديد قانون الأهالي ومسألة الانتخابات المنظمة من حين لآخر، والموصلة إلى المجالس النيابية، هذا مع التطرق إلى تداول الحكام العامون على الجزائر وتتبع أهم زيارات الوفود الرسمية، واللجان البرلمانية المعتمدة على سياسة التسويف أثناء ارتفاع وتيرة المطالب الجزائرية.
المبحث الأول: مسألة التجنيد الإجباري (الخدمة العسكرية)
1 - موقف أبي اليقظان من قانون التجنيد الإجباري:
01
1926
بدأ الاهتمام بقضية التجنيد الإجباري في جريدة وادي ميزاب في عدد 61، أين أعلمت الجريدة عن صدور قرار الإدارة المحلية بغرداية يوم عن وجوب إعداد حصة المنطقة من عدد الأشخاص المجندين في إطار قانون التجنيد الإجباري، إذ أوردت ما نصه " … وقد
وزع
ديسمبر
يزقن
05
العدد المطلوب تقديمه وهو ثلاثون نفرا على بلاد ميزاب حسب ما يأتي: غرداية 08، العطف 04 بنورة 03 مليكة،02 بريان 04 القرارة 104 .. ومن هذا الإعلان نخلص إلى أن منطقة وادي ميزاب كانت معنية هى الأخرى بتطبيق القانون الإجباري للجندية والظاهر أنه يركز على العدد الإجمالي للأشخاص لكل جهة عند تقديم عدد الشبان في إطار توفير الحصة اللازمة "والحقيقة أنه لا يمكن وجود التجنيد الإجباري في بلاد الصحراء سيما في ميزاب بدون سياسة التساوي، تلك
211
السياسة التي سرعان ما تقضي على نظام تلك البلاد الخاص وهذا مناف لمصلحة الاستعمار" وعند تتبع مسألة التجنيد الإجباري في الجزائر، فإننا نجد أن الشيخ أبا اليقظان لمح إلى موقفه
منه إذ صرح بالقول: "كشف الغطاء بهذا عن إحساساته نحو أمة قدمت مئات من خيرة شبابها قربانا
"1
- دون إمضاء: "أنباء ميزاب، وادي ميزاب، العدد 61، 16 ديسمبر 1927، ص 2.
2 - الفرقد: "نحن" وم قوفيون"، وادي ميزاب، العدد 60، 09 ديسمبر 1927، ص 2.
158