القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

في حالة إقامته بفرنسا يتعاطى الخمور، ويتخلق بخلق ترجع عليه بالويل، وعندما ينقضي واجبه العسكري يكره المكوث بالقطر الجزائري، ويقصد فرنسا، وهذه ضربة قاضية للفلاحة … إن إلزام

1

الميزابيين بالجندية ووطنهم على ما هو عليه ضربة قاضية لحياة ميزاب … ".

وتذكيرا بآثار قانون الجندية الجبري نبه أبو اليقظان هيئة التحرير في جريدة "الطان" TEMPS لسان حال الحكومة الفرنسية إلى الاطلاع على الرسالة التي ألفها السيد عمر بن عيسى في هذه المسألة والتي تتمحور حول موضوع "التجنيد الجبري وما ينتج عنه بميزاب"، وعلى العموم فإن الشيخ أبا اليقظان كان رافضا لقانون الخدمة العسكرية، واغتنم كل الفرص للتنديد به والمطالبة بإلغائه على كامل القطر الجزائري ووطن ميزاب على وجه الخصوص لما له من صفات دينية وفلاحية وخلقية تتنافى مع ما يكتسبه المجند من صفات أوربية معاكسة لواقعه ودينه ووطنه وفي هذا المضمار ذهب عمر بن عيسى بن إبراهيم بالحديث عن الظلم في فرض قانون الخدمة العسكرية، وعلى الخصوص على سكان وادي ميزاب واعتبر أن فرض القانون لم يرتكز على دراسة عامة لخصائص المنطقة إذ

دون إمضاء: "اليد العاملة بالجزائر "، جريدة المغرب، العدد 10، 29 جويلية 1930، ص 2. أكثر في القانون ينظر: عمار بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر من البداية ولغاية 1962، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1997، ص 210.

3

للتوسع

برزت نشرية تدور مواضيعها حول قانون التجنيد الإجباري للميزابيين والذين وصل عددهم إلى 50 ألف نسمة سنة 1930، كما تعود هذه النشرية بأفكارها إلى سنة 1853 أين تكلمت عن اتفاقية الحماية المبرمة مع فرنسا، إذ اعتبرت أن الإدارة الفرنسية تنتهج مع الميزابيين أساليبا عكس ما نصت عليه المعاهدة، وحول النشرية يرى السيد عمر بن عيسى رئيس اتحاد المنتخبين الميزابيين "بأن تحرير نشرية مشحونة بالألفاظ الباردة في موضوع التجنيد ليس من شأنها إلا أن تخفق سعي محررها كما حبط عمل سابقيه" وقد طالب الميزابيون بإلغاء الخدمة العسكرية منذ 18 سنة منذ صدور القانون سنة 1912 - ومازالت مساعيهم حثيثة في الموضوع، وعند ظهور هذه المطالب بالإلغاء يرى إبراهيم أبو اليقظان أن الأمة الميزابية وحدها كفيلة بمعرفة طرق المطالبة بحقوقها واغتنم فرصة صدور النشرية وتوجه بالخطاب للإدارة الفرنسية بالإبقاء على وعودها. للمزيد ينظر: المغرب، العدد 13، ص 2 كما نشرت جريدة المغرب في عددها 28 مقالا معربا لإحدى الجرائد الفرنسية تتهكم فيه على موقف الميزابيين من قانون التجنيد الإجباري، وقد وعد أبو اليقظان بالرد عليها في العدد من المغرب، لكنه كان عددا مفقودا بالنسبة لنا ولم نستطع الحصول عليه. 4 - قال الفرقد معبرا عن احتجاج وادي ميزاب على قانون الخدمة العسكرية ما يلي: " … فإن سكانه يجبرون على الخدمة العسكرية، ومن عام 1912 إلى الآن مازال الميزابيون يحتجون ضد الجندية المنافية لقانون الحماية ولحالة بلادهم

29

161