القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
وهكذا فقد كان أبو اليقظان يغتنم الفرص في مناهضة هذا القانون ويستخدم كل الوساطات من أجل ذلك، والتي منها شخصية ناصر الدين ديني بعد دخوله الإسلام والذي تدخل لدى الإدارة الفرنسية وحاول إقناعها بالعدول عن الأمر، إذ صرّح أبو اليقظان بقوله: "فلقد بذل الصديق ديني جهوده بمساعي بعض الفضلاء لإقناع الحكومة بوجوب سلوك سياسة العهد والوفاء مع
ميزاب …
211
2 - تأثيرات قانون التجنيد الإجباري:
رغم المناداة برفع قانون التجنيد الإجباري إلا أن رئيس الإدارة المحلية أصدر أوامره إلى كافة قادة ميزاب بإعداد قائمة بأسماء السكان وأسماء آبائهم وأمهاتهم وسنهم وأماكن تواجدهم سواء في ميزاب أو خارجه، وذلك قصد استخلاص فئة الشباب المعنية بالخدمة العسكرية.
وقد اغتنم أبو اليقظان فرصة نشر مقال بجريدة "الطان" TEMPS يتحدث فيه عن العوامل المؤثرة في اليد العاملة الجزائرية، أين تطرق إلى قضية هجران ميدان الفلاحة بسبب قانون التجنيد الإجباري، أين يعزف المجندون بعد انقضاء مدة العسكرية عن الفلاحة بحجة التعود على الحياة في فرنسا، والتعود على حياة اللهو والخمور هناك، لذلك كانت فرصة مواتية لأبي اليقظان للمطالبة بالنظر في قانون الخدمة الجبرية على الجزائريين الميزابيين خاصة لما له من آثار سلبية على الأخلاق، وعلى النشاط الفلاحي بعد كره هؤلاء المجندين البقاء والمكوث بالقطر الجزائري، إذ قال: "إن الجندي
1 - ناصر الدين ديني (1861 - 1929 ولد بباريس وهو رسام فرنسي مشهور كان اسمه إتيان ديني، دخل إلى الإسلام سنة 1927، ألف كتاب أشعة من نور الإسلام، وحياة الصحراء، توجه بطلب إلى فرنسا قصد إلغاء قانون التجنيد الإجباري على منطقة ميزاب يوجد جثمانه اليوم بمدينة بوسعادة للمزيد ينظر: أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 8، ص 415. وعند دخوله الإسلام أطلق أبو اليقظان إشادته بهذا الحدث في جريدته وادي ميزاب في عددا ال 75، أين عرّج على الحفلة البهيجة التي أقامها أعيان بوسعادة بهذه المناسبة مهنئا إياه على نعمة الإسلام. للمزيد ينظر: وادي ميزاب، العدد 75 (1928/ 03/23). وهي الإشادة نفسها التي كانت على صفحات الشهاب في العدد 137 بقلم الشيخ العاصميويبدو أن إشادة أبي اليقظان بشخصية ناصر الدين ديني راجعة إلى علاقاته مع وادي ميزاب، وإلى أيام إجبار الميزابيين على إلزامية الخدمة العسكرية، وعند رفضهم هددهم والي البلاد بإطلاق القوة العسكرية لإجبارهم على التجنيد، فكان تدخل ناصر الدين ديني لدى الإدارة الفرنسية. دون إمضاء: "تكريم مستحق "، وادي ميزاب، العدد 75 السابق، ص 2.
160