القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
قانون كان يؤرق الأمة وهو قانون التجنيد الإجباري، وربما كان هذا المسلك معاكسا تماما للعديد من الصحف التي اتبعت أسلوب الترضية تجاه بعض الشخصيات الفرنسية في الجزائر، أين هللت وهتفت بحياة فرنسا، عكس صحف أبي اليقظان عامة.
المبحث الثاني: مسألة التجنيس:
1 - رفض
مسألة التجنيس:
إن مسألة التجنيس من أكبر القضايا التي شهدتها الجزائر في فترة ما بين الحربين، وكتب فيها الكثير من الجزائريين والتونسيين معا ونظرا لخطورتها على الدين والوطن يعيب أبو اليقظان على علماء الأمة التقاعس تجاهها، أو غض النظر عنها، أو تجاهلها، مرجعا سبب ذلك إلى خوفهم من عواقب الخوض فيها، فقد أشهر قلمه في وجه هذه السياسة معلنا أنه "من العار القبيح أن نقف إزاء
هذا المشكل موقف المتفرج … بل رأينا من الواجب والحالة هذه أن نبدي رأينا فيها بكل صراحة" 2. يعد هذا التصريح إعلانا في الانطلاقة ضد سياسة التجنيس والمتجنسين عموما، لذلك ضبط المفاهيم وأمر بعدم الخلط بينها، على غرار معنى التجنيس (المفهوم وحكمه، والفتاوى التي صدرت فيه، فينطلق من أن مفهوم التجنيس هو اكتساب جنسية غير الجنسية الأصلية، وهذا ما وقع في الجزائر أين منحت الجنسية الفرنسية.
لقد ركز أبو اليقظان في ضبط المفهوم على الجانب الديني، إذ اعتبر أن التجنيس تمرد على الشريعة الإسلامية وهو بمعنى الاعتراف بفساد الشريعة الإسلامية وعدم الالتزام بأحكامها والاعتراف بصلاحية التشريع الفرنسي الوضعي، والالتزام بأحكامه عليه وعلى ذريته من بعده"
311
1 - من المصلحين الذين تطرقوا إلى التجنيس كان الأمين العمودي إذ قال: " … أن يبحثوا في التجنيس ولياقته وحلّيته أو حرمته ومنافعه أو مضاره من حيث تعميمه وتطبيقه على سائر الشعب، فإن ألغوا في نصوص الشريعة رخصة يتأتى بها الجزائريين الانخراط في الجنسية الفرنسوية [كذا] بدون أن يعد منهم ذلك ردة، أو مروقا أو انحرافا عن الدين الصحيح اعملوا بذلك ومهدوا لنا سبل التقدم واكتساب الحقوق التي تنفع بها خيراتهم دونهم، وإن وجدوا كل الأبواب مغلقة دون ذلك طرقوا أبوابا أخرى سعيا وراء تحسين أحوال هذا الشعب من وجوه عديدة". ينظر: الأمين العمودي: "التجنس
2
والتفرنج "، جريدة الإصلاح، ع 6.
دون إمضاء: "رأينا في التجنيس "، وادي ميزاب، العدد 70، 17 فيفري 1928، ص 1.
166
المصدر نفسه.
3