القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
1
وما حير الفرنسيين أنفسهم هو إقبال بعض أفراد المجتمع الجزائري على طلب الإدماج دون
طلب الاستفادة من قانون التجنيس بشكل كامل، أو حتى التجنيس العمومي الذي وضعت له قيوداهو الآخر
ومن بين ما ترجمته وادي ميزاب عن المقال المنشور والدال على فشل سياسة الإدماجو عدم قبولها من قبل الأمة الجزائرية، رغم ما سخر لها من إمكانات إذ أوردت ما نصه: "نرى كل من الجنسين العربي والفرنسي لا يرغب في ذلك، لأن ما سيربحه الأهلي الراغب في الإدماج سوف يضيعه عند الأكثر من بني جنسه … ولسنا ندعي كفاءة الإحاطة بما يقتضيه الموضوع، ولكنا أردنا أن تنظر للأهالي أن دعاة الإدماج يقتنعون بحجج بسيطة ربما أنستهم في رغائبهم
311
من كل هذا يظهر لنا أن موضوع الإدماج له حيزه من الدراسة عند مفكري الاستعمار، وتناولوه بالبحث لدرجة التطرق إلى النية الحقيقية للأهالي عند الكلام عن الإدماج، ومدى صدقهم
في ذلك و مبتغاهم منه.
2 - أسباب انتشار الإدماج:
من منطلق فكرة أبو اليقظان من سياسة الإدماج الممنهجة تجاه المجتمع الجزائري، نشرت جريدة الأمة مقالا للفاروقي حول المسألة، التي بدأت في الانتشار بين الأوساط الجزائرية مثلها مثل الغازات السامة وكلها أهداف تدور حول إبعاد الأهالي عن دينهم وعن قوميتهم العربية الجزائرية، وحتى الانسلاخ عن الأحوال الشخصية المرتبطة تماما بالشريعة الإسلامية.
عن مفهوم مصطلح الإدماج ومدلولاته القانونية ينظر: محمد حسين الاستعمار الفرنسي، 4، م. و. ك، 1986، ص 33 وأيضا حدّة بولافة واقع المجتمع المدني الجزائري إبان الفترة الاستعمارية وبعد الاستقلال، رسالة ماجستير، جامعة باتنة، 2010.
2 كانت أفكار الساسة الفرنسيين ومفكريهم تعمل جاهدة على إقناع الجزائريين بالاندماج مع الفرنسيين، والتجنس بالجنسية الفرنسية، إذ يقول أحدهم وهو السيد "جون ميليا": "إن منفعة الأهالي هي أن يمتزجوا تماما بالفرنسيين" وهي السياسة التي لم تفلح الإدارة الاستعمارية في تحقيقها، إذ صرح أحد قادتها يدعى "ترولار" والذي اعتبر أن سياسة الإدماج لم تفز في القطر الجزائري.
3
دون إمضاء "المسألة الأهلية، وادي ميزاب، العدد 89، 29 جوان 1928، ص 2.
170