القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
مما تقدم حول التجنس وموقف أبي اليقظان منه، فإننا نخلص إلى كونه مبدأ مرفوض لما له من
آثار على الجانب الديني للجزائريين، وما يساهم به من تمهيد الطريق نحو سياسة الإدماج.
المبحث الثالث: مسألة الإدماج
:
1 - رفض الأهالي لفكرة الإدماج:
كانت فكرة الإدماج من أكبر القضايا الوطنية التي وقف ضدها أبو اليقظان، وندد بها في أكثر من مناسبة محذرا من الوقوع فيها، لذلك راح يتتبع كل ما يتعلق بها، سواء ما تكتبه الجرائد والمجلات، أو ما تعقد من أجله المؤتمرات إذ كان ينشر المقالات المتمحورة حول الموضوع والتي توافق فكرته القائلة بأن الإدماج انسلاخ عن الدين والوطن والأمة، وشأنه من حيث الفتوى شأن التجنيس، فنجده قد ترجم في جريدته وادي ميزاب مقالا ورد في جريدة "الديبش الجزائرية" La Dépêche والذي تعرض فيه صاحبه لمظاهر انتشار فكرة الإدماج في الصحافة الأهلية الجزائرية، وسجل عودتها التدريجية، خاصة لدى الجزائريين (الأهالي) من سكان المدن وقد يكون قاصدا ما كانت تنشره مجلة صوت الضعفاء" التي تعتبر اللسان الناطق بحال المعلمين الأهليين وهي المجلة ذات الطابع الأدبي، والتي اعتمدت على فكرة الإدماج كقاعدة عمل لدعايتها، أين كانت هيئة تحريرها الشابة تأمل في الفوائد من وراء هذا التوجه، والخط الصحفي الذي حددوه لمجلتهم متناسين أنهم ساهموا في نشر تعاليم ومبادئ المدارس الفرنسية في أوساط الأمة الجزائرية، كما دافع المعلمون الجزائريون من ذوي الثقافة الفرنسية عن سياسة الإدماج ولنشر أفكارهم أسسوا جريدة "صوت الأهالي" والتي صدرت بقسنطينة ما بين 1929 - 21939.
جني
1 - يعارض الشيخ إبراهيم أبو اليقظان تمام المعارضة "جمعية المعلمين المسلمين" ومجلتها المعروفة باسم "صوت الضعفاء" لأنها تخالف المنهج الديني والوطني، إذ كانت تدعو إلى الاتحاد مع الأوربيين، كما دعت إلى التفرنج واستعمال اللغة الأجنبية في خطاباتهم مع معرفتهم اللغة العربية وآدابها وإدراكهم لمصيرها فقال فيها: "تدعو إلى الاتحاد، تدعو إلى التفرنج، تدعو إلى سياسة الإدماج الخارقة، وهذه الدعايات من أساتذة مسلمين يعدّون صفوة الشعب وأخياره، لا تجر إلا الويل والثبور على هذا القطر المسكين، الذي هو في أشد حاجة إلى دعاية دينية إسلامية، ملية وسياسة وطنية صادقة" ينظر: الفرقد: "شؤون وشجون"، وادي ميزاب، العدد 93،27 جويلية 1928. -2 عواطف عبد الرحمان الصحافة العربية في الجزائر، المرجع السابق، ص 35.
169