القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
ما نلاحظه على هذه المطالب أنها تشمل كافة القطر الجزائري، ولم تكن خاصة بوادي ميزاب فقط، كما يمكن أن نعتبرها هي الأولى من نوعها التي تلقاها الوالي العام الجديد "لوبو" Le Beau من قبل الصحافة الأهلية الناطقة بالعربية، وربما يكون أبو اليقظان قد سبق حتى رجال السياسة والنواب بالبرلمان في التعبير عن المطالب الجزائرية وبعد تقديمها سافر بها "لوبو" Le Beau إلى باريس، وحين عودته عرض على الجزائريين ما تم التوصل إليه هناك مع مختلف الوزراء والوزارات حول كل مسألة قدمت تتعلق بالقطر الجزائري ومنها مسألة الفلاحة، أين جرت المفاوضة حول الحصول على تطبيق القانون المتعلق بمصلحة القمح "الوطنية والطرق التي يجب أن تسير عليها، إلى جانب دراسة مسألة الميزانية، والمساعدات المالية المقدمة للجزائر، وعن جملة الوعود المقدمة من طرف حكومة باريس قال "لوبو" Le Beau سنة 1936 ما نصه: "أنا مفعم رجاء من أن الحركة الاقتصادية التي لاحت بوادر انتعاشها ستتحقق لفائدة القطر الجزائري إذا أدرك سكانه … أن هذا الوقت ليس وقتا للانقسامات والمشاجرات الصاخبة، وإنما باتحاد جميع العناصر تتحقق مصلحتهم المشتركة".
من آخر تصريح لوبو" Le Beau نتحسس إقرانه لتطبيق بعض الإصلاحات، وإن كانت شكلية بشرط الاندماج بين العنصر المسلم الجزائري)، والعنصر الأوربي (المسيحي)، كما نلاحظ ذلك التلميح إلى الاستكانة وعدم معارضة الساسة الفرنسيون في طريقة تسييرهم مستعمرة الجزائر، وأن الحاكم العام تحدث فقط فيما يخص المسائل الاقتصادية التي تهم فرنسا، وتناسى باقي المطالب الأخرى المتعلقة بالدين، والتعليم، والصحة … الخ
24 مارس
وتجسيدا للمحادثات بين "لوبو" le Beau و مختلف الوزارات ميدانيا حل بالجزائر يوم 1937 وكيل وزارة الداخلية، ووكيلة وزارة مشاريع الأطفال، وكان غرض هذه الزيارات هو دراسة الأوضاع التي هي تحت وزارتهم، وتفقد سير الإدارات والاطلاع على كل أحوالها دون الجدية في تطبيق الملاحظات المسجلة 2
خلاصة القول أن أبا اليقظان قد اغتنم فرصة مجيء كل حاكم عام مهما كان توجهه لتبليغ مطالب الأمة الجزائرية عامة واستطاع أن يجعل من صحفه همزة وصل بين الولاية العامة بالجزائر وعامة الشعب.
1 - البكري: "تصريحات جناب الوالي العام"، الأمة، العد 95، 20 أكتوبر 1936، ص 2. 2 للاطلاع أكثر على هذه الزيارات ينظر: الأمة، العدد 115، 30 مارس 1937.
188