القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
المبحث السادس: مسألة الانتخابات
1 - التنظيم الدوري للانتخابات
:
:
خاضت صحف أبي اليقظان في المجال السياسي حتى العمق رغم كونها صحافة إصلاحية تهتم بالأمور الدينية، إذ تطرقت وادي ميزاب إلى هذه المسائل السياسية، وطالبت بنزاهة الانتخابات الأهلية الخاصة بالمجلس المالي والمجلس العمومي، وهما حق انتخابي منحته سلطات الاحتلال الفرنسي للجزائريين بعد نهاية الحرب العالمية الأولى
وقد تطرق أبو اليقظان لموضوع الانتخابات الأهلية نظرا لقرب موعدها، وغرضه من ذلك توضيح دور الأمة والحكومة معا فيها كي يتم انتخاب من هو أهل لذلك، وأقدر على تحمل مسؤوليتها مطالبا بترك الحرية التامة للأمة الجزائرية في اختيارها من ينوب عنها إذ قال: "يجب أن تخلى الأمة وشأنها، وتعطى لها الحرية التامة في اختيار من تشاء من أبنائها الأكفاء، ورفض ما لا نفع فيه، أو ضرره أكبر من نفعه وإلا كان منحه إياها بمثابة ما يمنح الصبي تسكينا لبكائه وتسكينا لنفسه، وإذا ما سكت استغفل وأخذ باليسار ما أعطى له باليمين" 2.
مع
وفي هذا دعوة صريحة إلى الحكومة الفرنسية بوجوب الصدق عند حلول الانتخابات الأهلية، أخذها مأخذ الجد وألا تستغلها لامتصاص غضب الأمة فقط ثم تقوم بسحب الحقوق الممنوحة، وكل هذا يمثل خبرة سياسية اكتسبها أبو اليقظان من الانتخابات الأهلية السابقة، إذ من خلال سلبياتها ومساوئها أصبح يطالب بتدارك الأمور خاصة فيما تعلق بالإدارة في حد ذاتها وموقف أعوانها
منها.
2 - مواصفات المترشح للانتخابات وتحديد المسؤوليات تجاهها:
وضح أبو اليقظان المواصفات الحقيقية التي يجب أن تتوفر في المترشح دون عاطفة، ولا جاه، ولا مال، مع إبراز دور الأمة في الوقوف وحسن اختيار المترشحين للقيام بتمثيلها في المجلس المالي
1 - بقيت حقوق أخرى مهضومة كثيرة، مثل حق تعليم اللغة العربية، وحرية التعليم والصحافة (حرية النشر) وحرية عقد الاجتماعات واللقاءات ومواصلة تطبيق القوانين الاستثنائية وغيرها من الحقوق الأخرى في ظل إدارة استعمارية تعسفية. 2 دون إمضاء: "الانتخابات الأهلية"، وادي ميزاب، العدد 103 السابق، ص 2.
189