القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

ونتيجة النصائح التي قدمها حول الانتخابات الأهلية، نجد أن سكان ميزاب على الخصوص قد التزموا بها، وأخذوا في الاستعداد لها معولين على اختيار الأفضل من بينهم كي يكون ممثلا لهم في في المجالس البلدية، كما برّر أبو اليقظان أهمية هذا المنصب – النائب- بعدما فقد الناس فيه الثقة، واعتبروه منصبا لا طائل من ورائه إذ قال: "إن النائب البلدي يعد في نظر القانون

ديسمبر

1928

1"

هو الوكيل الرسمي لموكليه واللسان المعرب عما في ضميرهم صوابه لهم وخطؤه عليهم ويرى أبو اليقظان أن النائب البلدي إن كان صالحا ومثقفا بإمكانه جلب المشاريع، وتطوير التجارة وباقي الأنشطة الأخرى من خلال التزاماته، ورفعه لمطالب أمته، ومن ثم تزدهر الحياة وتعم العلوم والمعارف ويحدث العكس إذا كان النائب متقاعسا عن أمور أمته، متفرغا لقضاء أموره الخاصة فينتشر الخراب المادي والمعنوي، وتضيع الحقوق وتتلاشى المصالح وتضيع الفرص، وتزيد الضرائب وتفعّل القوانين الاستثنائية، ومن هنا يظهر أبو اليقظان مناهضا للجهلة الذين يتسابقون لنيل هذه المناصب بتدعيم من الموالين لهم، لذلك شرح الوضع الذي يترتب عن وصول هؤلاء إلى مختلف المجالس، وكأنه يحث الأمة على اختيار الأصلح والأكفأ للقيام بواجبات النائب 2 داعيا في الوقت نفسه الشخصيات التي تتوفر فيها مواصفات النائب مثل التضحية، والكفاءة والفكر، والفطنة والهمة العالية، والأخلاق الكريمة إلى التقدم والترشح لتفويت الفرصة على الجهلة والمتنطعين، واعتبر التخلي عن الترشح مع وجود المواصفات السابقة يعتبر جريمة، وتقاعسا في أداء الواجب تجاه الأمة. ولإيجاد الشخص المناسب قدم أبو اليقظان فكرة وطريقة في اختياره وذلك عن طريق: "عقد كتلة المصلحين من كل بلد اجتماعهم للمداولة في اختيار الأكفاء والقادرين، ولتشكل كل عشيرة لجنة لتأييد من وقع عليه اختيار كتلة المصلحين، وتعضيده بجمهور أبناء العشيرة بإقناعهم وإفهامهم

دون إمضاء: "الانتخابات المقبلة"، وادي ميزاب، العدد 105، 19 أكتوبر 1928، ص 1.

أن

2 كان أبو اليقظان يهنئ الفائز المستحق بالانتخابات ويدعوه إلى حسن ظن أمته به، ومثل ذلك تهنئته السيد داهلي محمد الأخضر بالقسم السادس بمدينة قالمة بعد فوزه في انتخابات 14 أكتوبر 1928، حيث حصل على 1755 صوتا من أصل 1950، ووصفه "بصديقنا الوطني الغيور " ينظر: وادي ميزاب، العدد 105 السابق

191