القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
والعمومي، وبغية تحديد المسؤوليات في الانتخابات الأهلية حدد إبراهيم أبو اليقظان واجب الحكومة والأمة فيها معا، فواجب الحكومة يقتضي التزام الحياد التام إزاءها مع أعوانها قصد عدم التشويش على سير الانتخابات، وضرورة التزام موقف النزاهة التامة، وعدم التدخل في توجيه المنتخبين عكس إرادة الأمة.
أما واجب الأمة فيها فهو التحري التام وتقصي الحقائق وماضي المترشحين على أساس مبدأ الكفاءة، والعلم، والتربية الصحيحة والأخلاق الفاضلة، وتجنب العواطف والمصالح الشخصية، لأن المسألة تتعلق بمصير أمة ومصلحة كبرى من مصالحها هذا مع عدم الانخداع بالخطاب الانتخابي المعسول، والاندفاع وراءه وفي هذا قال أبو اليقظان: حذار" من الانخداع بالأقوال، وبريق البرامج التي يقدمها المرشحون في حال ترشيحهم للنيابة، فقد أرتنا الاختبارات أن تلك البرامج ما هي إلا حبر على ورق وضعت لاقتناص الأصوات وتكميل الأرقام المطلوبة فهي في واد وسيرة النائب بعدها في واد"
مما تقدم يظهر لنا أبا اليقظان وكأنه ذلك الخبير السياسي الموجه لأمته في الأحداث المصيرية کالانتخابات، إذ حدد مسؤولية الحكومة وما يجب أن تقوم به فيها بدقة دون التدخل المعاكس لسيرها، كما شرح دور الأمة معيبا عليها اعتماد عنصر القرابة، والمال والمصالح الشخصية في مساندة ودعم المترشحين، داعيا إياها إلى دراسة وتفهم برامج الانتخابات المقدمة وضرورة اعتماد مبدأ الكفاءة والرزانة والعلم في المترشحين.
-3 موقف أبي اليقظان من الانتخابات والمنتخبين:
أنه إزالة لكل تأويل حول مساندة أبي اليقظان لشخص دون آخر، أو حزب على حزب، صرّح في حياد تام من مسألة الانتخابات في جريدته وادي ميزاب، وأن كل ما يسعى إليه هو وصول المنتخب المخلص الذي ينفع البلاد والأمة معا، ويكون خادما للمصلحة العامة فقال: "إننا في حياد تام إزاء معركة الانتخابات 2.
1 - دون إمضاء: "الانتخابات الأهلية"، وادي ميزاب، العدد 103 السابق، ص 2.
190
المصدر نفسه.
_2