القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
الوقت نفسه أعطاه الخطوط العريضة التي يتبناها ويسطر لها البرامج، و كانت مسألة النيابة الأهلية في مجلس النواب الفرنسي محل تجاذب في الآراء بين عامة الناس التي لا تحبذها وترفضها لما فيها من مضار أكثر من المنافع، وبين بعض الأفراد الذين دعوا إليها وحببوا الأهالي فيها، وهذا ما اعتبره أبو اليقظان جرياً وراء المصلحة الشخصية دون مراعاة المصلحة العامة للأهالي، فقال عن موقف الجزائريين منها: "لقد غالب عقلاء الأمة الجزائرية على ترجيح عدم النيابة وبالتالياستنكر أبو اليقظان دور المؤيدين للنيابة الأهلية في البرلمان الفرنسي في إقناع الرافضين لها
1"
بحجج واهية، متناسين الأضرار التي قد تلحق في حالة قبولها ومما تقدّم يمكن القول أنه هو الآخر رافض لهذه القضية التي من شأنها أن تضع الجزائري، وشخصيته، ودينه في متاهات وقوانين الاحتلال الفرنسي، وفي الوقت نفسه استهجن الكتابات التي تدعو إلى تحبيذ النيابة الأهلية وأوضح أن الواجب يقتضي على هؤلاء طرح المزايا والعيوب التي تصاحب الإقبال عليها كي يستطيع المواطن الجزائري (الأهلي) أن يختار الطريق المناسب، بينما إذا كانت هذه الكتابات المؤيدة بغرض وجهة نظر واحدة فقط وهي فرنسية - فهي كتابات وآراء منحازة لا يمكن الأخذ بها، وفي هذا قال: "وليس من الإنصاف أن تحلل المسألة بهذه الكيفية وإنما الصواب أن يأتي الباحث فيها على ما يترتب عليها من المنافع والأضرار بالنسبة إلى الأهالي، ثم بالنسبة إلى الدولة، ويقارن بين المنافع والمضار، ويبني حينئذ حكمه نهائياً"3. وهكذا تكون مسألة التمثيل النيابي في المجالس الفرنسية مرفوضة عند أبي اليقظان، إضافة إلى ذلك أنها لم تتحقق فيها المساواة من حيث عدد النواب (6) فقط)، إلى جانب تهميش دورهم فيما يخص المطالب المرفوعة، وبذلك فهي إجراءات شكلية لا غير.
دون إمضاء: " أحوال داخلية"، المغرب، العدد 08، 15 جويلية 1930، ص 2.
2 من هؤلاء كان الكاتب "جون ميليا" الذي كتب مقالين حول قضية النيابة الأهلية في مجلس النواب الفرنسي، وحاول
إقناع الأهالي بقبولها.
3
دون إمضاء: "أحوال داخلية"، المغرب، العدد 08 السابق.
197