القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

وهكذا تكون جريدة الأمة قد غطت موضوع زيارة اللجنة البرلمانية الفرنسية الموفدة إلى الجزائر بكل احترافية صحفية، إذ تطرقت إلى هيكلة الوفد والمناطق المقررة في زيارتها والمطالب التي قدمت إليها والمواقف تجاهها.

المبحث التاسع: نماذج من الإصلاحات الفرنسية بالقطر الجزائري:

يرى الشيخ إبراهيم أبو اليقظان أن الأهالي يشكلون الأغلبية في الجزائر لذلك وجب أن تكون لهم كامل الحقوق والتمتع بها بكل حرية، إلا أن الواقع يقر عكس ذلك، فرغم كونهم أغلبية إلّا أن حقوقهم ضائعة، متلاشية، والسبب يرجعه أبو اليقظان إلى تقاعسهم واستسلامهم عن المطالبة بحقوقهم بفعل الجهل المتفشي في أوساطهم، ونتيجة لتلك الوضعية أردفت عليهم الإدارة الفرنسية بقوانين زجرية منها تجديد قانون الأهالي وفي ذلك قال أبو اليقظان: "وما كانت تزدريهم إلّا من قلة اعتنائهم وشدة ضلالهم من أجل ذلك حرمتهم من الوظائف الرئيسية وسلطت على رؤوسهم قانون الأهلية، وحرمتهم من كل حق يتمتع به الوطن في بلادهم … ذلك القانون الذي كان معرة في وجه الجزائريين بجعلهم دون مستوى البشرية".

وقد يكون استعراض هذه الوضعية البائسة للجزائريين من قبل أبي اليقظان بغرض تنبيههم إلى ضرورة النهوض وتغيير الأوضاع والمطالبة بالحقوق والتمثيل النيابي وغير ذلك من الحقوق المهضومة والمسلوبة من قبل الاحتلال الفرنسي 2.

ولما أحست سلطات الاحتلال بنهوض الأمة الجزائرية بدأت في منحهم بعض الحقوق على مقدار مطالبتهم، بدءاً بإبطال بعض المواد في قانون الأهالي منذ جانفي 1928، بالإضافة إلى تعيين شخصا من الأهالي ليساعد شيخ البلدية - كاهية - ويكون مسئولا عن الأهالي غير المنتخبين، وهو ما عبر عنه بعض النواب الفرنسيون في البرلمان من أمثال النائب أوغست بروني" الذي تحدث باسم لجنة الجزائر والمستعمرات، وباقتراح من نائب قسنطينة مورينو Maurino إذ قال: "إن الدوائر البلدية

1

دون إمضاء: "الأهالي الجزائريون وكواهي مشيخة المدينة "، وادي ميزاب، العدد 06، 20 جانفي 1928، ص 3. 2 - المعرفة بعض منها ينظر: شاوش حباسى من مظاهر الروح الصليبية للاستعمار الفرنسي بالجزائر (1830 - 1962)، دار هومة، الجزائر، 1998.

205