القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
الجزائرية التي تعد أكثر من 20 مستشاراً بين أهالي وغير أهالي لابد أن ينتخب المستشارون كاهية من الأهالي يعاضد شيخ البلدية وتناط بذلك للكاهية جميع المسائل المتعلقة بالأهالي المسلمين، وهو الذي يقدمها للشيخ في صورة اقتراحات وهذا الأخير ينظر في شأنها، ولا علاقة لذلك الكاهية بسائر الكواهي الذين قرّرهم أمر 27 جويلية 11923
يبدو أن هذا المنصب الجديد والذي من الممكن أن يخدم مصلحة الجزائريين جاء باقتراح من المجلس البلدي بقسنطينة، وحددت مهامه على الأهالي غير المنتخبين فقط، ولا علاقة بشيخ المدينة أو الكاهية الفرنسي، لذلك عد منصباً مستحدثاً وإصلاحاً جديداً لفائدة الجزائريين، إلى جانب تعطيل العمل بقانون الأهالي، ومهما كانت هذه الإصلاحات فهي تبقى دوماً تحت إرادة إدارة
الاحتلال الفرنسي. إن موقف أبي اليقظان من الإصلاحات الفرنسية هذه هو أنه لا يعتبرها جوهرية وأن المشكلة ليست في استحداث المناصب، إنما هو في نوع الشخصية المعينة، إضافة إلى كون صلاحيات الكاهية ناقصة، وليس له إلّا صفة الاستشارة من دون الصفة التقريرية التي هي من مهام الكاهية الفرنسي، فكاهية الأهالي إذا كان واقفاً وحريصاً على شؤون رعيته قائماً بأعماله فقد تتحقق المطالب على مستوى المجالس البلدية كونها هي الناشطة في الجزائر "فالبلدية هي التي تؤسس المدارس والمكاتب والنوادي، وتقيم الطرقات والحنفيات والبنايات العامة والمنزهات إلى غير ذلك من الشؤون التي تهم حياة الأمة مباشرة من الناحيتين المادية والعقلية" 2. وما دامت المجالس البلدية هي من يسهر على تحقيق كل هذا فمن شأن الكاهية الأهلي شيخ البلدية" إذا كان نشيطاً أن يحقق الكثير من المطالب لصالح الأهالي، فتصبح المدارس تدرس العربية، وتنشط المدن والأحياء العربية، وتشتهر المصنفات العربية في دور الطالعة البلدية، وغير ذلك من الطموحات التي كانت دوماً محل اهتمام من قبل الأمة، الجزائرية، أما إذا كان المستشار "الكاهية" من ذوي المناصب والمصالح الخاصة فيه تضيع المصالح العامة ولا ترقى إلى غايتها، ويصبح
"مساعد
دون الإمضاء: "الأهالي الجزائريون وكواهي مشيخة "المدينة"، وادي ميزاب، العدد 66 السابق.
206
المصدر نفسه.
_2