القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
الجزائرية تحت إدارة الوالي العام ما عدا مصلحتي العدلية والمعارف الخاصتين بغير المسلمين فقط وكذلك مصلحة الخزينة العامة" 1.
كما أن الأمر الرئاسي تضمن أيضاً حق الوالي العام في تعيين كاتب عام للحكومة الجزائرية، ويملك حق التصدير بعد الوالي العام، ويساعده عند الضرورة أو قيام أي عذر أحد المستشارين في الحكومة أو مديري الولاية العامة.
ومن هنا نلاحظ نية الاحتلال الفرنسي في ضبط أمور الجزائر الإدارية بتوسيع صلاحيات واختصاصات منصب الوالي العام من خلال تعديل وتحيين القوانين، وهذا ما لقي صدى واسعاً في صحف أبي اليقظان قصد توعية الأهالي بما يحاك ضدهم من سياسات وكشف النوايا الحقيقية للاستعمار، كما فكرت إدارة الاحتلال الفرنسي بالجزائر في دمج إدارة الواحات الصحراوية مع إدارة الشؤون الأهلية الجزائرية توحيداً للجهود السياسية، واقتصاداً للأموال.
يبدو أن هذا الإجراء لم يحظ بقبول وزارة الحربية التي رفضت خروج أهالي الجنوب عن نطاق القوة العسكرية، لذلك تأخر المشروع من حيث التطبيق نظراً للمشاورات بين الوزارات والخلافات حول طريقة التجسيد، وقد ظهر سجال صحفي بين جريدة الأمة وصحيفة "لابريس ليبر" La presse libre حول شخصية "ميو" المزمع تعيينه لإدارة الشؤوون الأهلية، إذ نلاحظ موافقة جريدة الأمة على هذه الشخصية لما لها من مواصفات قد تخدم السياسة الأهلية الفرنسية في الجزائر، في حين تستنكره الجريدة الثانية وتصفه بعديم الكفاءة والأهلية لإدارة هذا المنصب وهنا وجه أبو اليقظان نصيحة إلى "لابريس ليبر La presse libre بأن تشتغل بأمور أخرى تنفعها، وتدع هذه المسألة جانباً فلا تهمها كثيراً، والمسلمون الجزائريون هم أدرى بمصالحهم من غيرهم، وأعلم الناس بمن يستحق
القيام بأعباء شؤونهم"
411
11
1 - دون إمضاء: "النص الرسمي الكامل للتقرير والأمر المتعلقين بتعزيز نفوذ والي عموم الجزائر"، الأهة، العدد 07 السابق، ص 2.
2 - تطرقت صحيفة "صدى الجزائر" إلى القضية في عددها رقم 8841 بباريس.
-3 حول السياسة الفرنسية تجاه الأهالي ينظر: حسين الحاج مزهورة: السياسة الأهلية للولاية العامة الجزائرية، رسالة
ماجستير، جامعة الجزائر، 2004.
4 - دون إمضاء: "حول إدارة الشؤون الأهلية الجزائرية، أراجيف لابريس ليبر"، الأمة، العدد 07 السابق، ص 2.
212