القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
من ناحية الاهتمام باللغة العربية التي يرى أبو اليقظان أنها هي جوهر المطالب في القطر الجزائري، فلم يترك لها الحرية في التعليم والنشر، ولم ترفع عنها القيود، ولم يكن إصلاحها موجهاً للأهالي بإشراف منهم بل كانت كدرس اختياري لرجل عسكري فرنسي أو أهلي، فهي لا تنبت مادامت غير مزروعة في أرضها الخصبة المناسبة إضافة إلى إلزام الإداريين الذين هم على تماس مباشر
عن سياسة
مع الأهالي بتعلمها، وهذا حتما لا يخدم اللغة العربية من أي وجهة كانت، ومن هنا يمكننا القول أن مقترحات اللجنة الفرنسية الإسلامية لبلاد الشمال الإفريقي قد كانت بعيدة تماماً الإصلاحات التي يستحقها القطر الجزائري، وما هي إلا بتوجيه من قبل الساسة الفرنسيين ومن دعاة الاستعمار، مما تقدم نخلص إلى أن الإصلاحات التي باشرتها إدارة الاحتلال الفرنسي في الجزائر لم ترق إلى تطلعات الجزائريين في كامل ربوع القطر الجزائري.
وهناك نماذج أخرى مناهضة للسياسة الاستعمارية في صحف أبي اليقظان إذ ركز كثيراً على منطقة وادي ميزاب، و في كل مرة يتطرق إلى حدث من أحداثها مثل الزيارات التي قادت بعض القادة الفرنسيين إلى المنطقة من حين لآخر بغرض تأكيد النفوذ الفرنسي عليها، وظاهرها بغرض الاطمئنان على أحوال العامة هناك، فقد كانت صحافة أبي اليقظان تتبع هذه المناسبات وتنشرها على صفحاتها لإعلام، قرائها، وتغتنم الفرصة لتوجيه النصح لهؤلاء قصد جلب اهتمامهم لرعاية شؤونهم، ومن بين هذه الزيارات تلك التي قام بها رئيس إدارة الأغواط المعروف باسم "بلاندو" والذي سبقته زيارة الكاتب العام للولاية العامة للأغراض نفسها وعند الزيارة الأولى صرح أبو اليقظان بالقول: "فنرجو أنه رآها رؤية فحص واستطلاع طبي، حتى يمكنه أن يسعفها بالأدوية الناجعة من الأمراض المزمنة التي طالما رفعت شكواها وأنينها منها إلى المراجع العليا" 1.
ونظرا لشدة وقع المقالات التي يكتبها الشيخ أبو اليقظان بقلمه شخصياً كانت دوما تخضع لتحليل ودراسة عميقين من قبل سلطات إدارة الاحتلال الفرنسي المكلفة بفرض الرقابة على النشاط الصحفي والإعلامي بصفة عامة، ومن المقالات التي كانت كذلك مقال "الاعتماد على النفس" أين
دون إمضاء: زيارة رئيس "، وادي ميزاب، العدد 27، 15 أفريل 1927، ص 2.
214