القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

قامت هذه السلطات وقعدت واستدعت صاحبه إلى التحقيق معه ومعرفة قصده منه بالضبط، وهي الجهات نفسها التي اعتبرت المقال تحريضاً على فرنسا ليس في الجزائر فقط وإنما في كل المستعمرات. وحقيقة كما يبدو من عنوان المقال فإن أبا اليقظان أراد منه القول بأن الخمول والاتكال والجمود لا يحرر البلدان، بل يجب الاعتماد على النفس في هذا المسعى، وأن أي فرد أو أي شعب مهما كان، وتربى تربية استقلالية إلّا وكان النصر حليفه ويعيش حياة حرة عزيزة، ومهاباً في أعين الناسولإثبات صحة الرأي سرد أبو اليقظان مواقف اعتمدت شعوبها على نفسها من أجل الاستقلال مثل الشعب الأمريكي، أو الياباني، أو الشعب المصري وعدم اعتماده على فرنسا في قضيته أو حتى عدم اعتماد الشعوب العربية على الحلفاء في خدمة قضيتهم ويورد أمثلة خاصة حتى بفرنسا نفسها، عندما اعتمدت على أبنائها الأحرار في تخليصها من الحكم الفردي وبغية الإفصاح تساءل عن مدى استفادة الجزائريين من اعتمادهم على عطف فرنسا وما نجاح كل هؤلاء إلا بالاعتماد على النفس إذ قال: "إن الاعتماد على النفس درجة لابد منها في سلّم الرقي والنهوض والإصلاح، فإن الاعتماد على الغير في خدمة القضايا الهامة وتسيير دفة الإصلاح مظنة الخيبة والإحقاق، فإذا كسل الإنسان عن قضاء مصالحه ووهن عن مباشرة شؤونه بنفسه فغيره أكسل وأوهن، ولا سيما في هذا العصر، عصر المادة وعبادة المادة 1. "

ومن جهة نجده قد حذر من مغبة الفشل والتواكل والكسل في تحقيق المطالب، واسترجاع الحقوق، واعتبر أن هذه الصفات الذميمة ينشأ عنها الطمع والخنوع للأشخاص، وجهل الذات

مع

وتعطيل المواهب، ولتحقيق صفة الاعتماد على النفس قال أبو اليقظان أنها تنشأ وتتربى وتكبر الأطفال منذ الصغر، وتعليمهم ذلك بمناهج مدروسة تعليمية، كي يحيا مستقبلاً حياة عز واستقلال رافضاً للإهانة والاحتقار، عكس المتكل الذي يعيش وهمه تحقيق رضا نفسه وآملاً في الاعتماد عليه. هذا يظهر أبو اليقظان من الداعين للثورة على الاستعمار وكافة أشكاله بطرق غير

ومن

مباشرة، إذ عبر في مواقف أخرى وهي كثيرة عن رفضه للوضعية التي آل إليها الإسلام والمسلمون

والجزائر إذ قال: "استأثر الأجانب بخيرات بلادهم وكنوزها وأصبح 90% تحت الاحتلال أو

منهم

1 دون إمضاء: "الاعتماد على النفس"، وادي ميزاب، العدد 17، 21 جانفي 1927، ص 3.

215