القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

تنوعت المجالات الاقتصادية التي عالجتها صحافة أبو اليقظان، إذ تراوحت ما بين الأنشطة الممارسة من قبل السكان إلى السياسة الفرنسية في المجال الاقتصادي والأزمات العالمية، إلى بعض القضايا الاقتصادية الأخرى، ولقد استطعنا الوقوف على حالة النشاط الزراعي والصناعي، والتجاري، والجانب المالي الذي تحدث عنه أبي اليقظان متطرقا أيضا إلى نظام الضرائب الجائر الذي كان مفروضا. هذا مع حديثه عن تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية 1929 على الاقتصاد الجزائري، وهي الأزمة التي جعلته يدعو إلى تأسيس البنوك والمشاريع المربحة، وكل هذا بغرض تنشيط رأس المال والإنتاج معا.

المبحث الأول: الزراعة

1 - حالة الزراعة بوادي ميزاب

:

قال أبو اليقظان عن الزراعة بعد اعتبارها ثاني محرك للاقتصاد الوطني: "اعتنوا أيها الجزائريون بعمل الأرض فهي الكنز الذي يريش الأفراد والأمم حقيقة، أعطوها قليلا تعطيكم كثيرا".

من

هذا المنطق، والموقف من الزراعة عالج موضوعها بمزيد من التعمق بغية معرفة أسرارها وحالتها وأنواعها وأهميتها في دفع عجلة الاقتصاد، خاصة وأن غالبية سكان الجزائر يمارسون خدمة الأرض والغراسة.

إن الملفت للانتباه أن أبا اليقظان قد ركز كثيرا على النشاط الزراعي بوادي ميزاب عموما، وعلى أنواع من المزروعات التي تلائم طبيعة المنطقة، إذ ركز كثيرا على قضية الري وكيفية استغلال المياه الجوفية، أين كان التفكير دائما ومستمرا حول كيفية تحقيق المشاريع بغرض إيجاد مناصب شغل لإيقاف الهجرة الميزابية نحو مدن الشمال. ومن المشاريع المقترحة والتي تناسب طبيعة بيئة المنطقة، كان الاهتمام بالري لتنشيط القطاع الزراعي، خاصة وأن تلك الجهات تشتهر بواحات النخيل، كما تعاني في الوقت ذاته من قلة أو انعدام الآبار والعيون مما يحتم الاعتماد على الحيوانات في جلبها، وهي العملية التي تتطلب جهودا كبيرة مع قلة أرباحها، ولعلاج هذه القضية اقترحت هيئة تحرير جريدة وادي ميزاب ضرورة الاهتمام بقطاع الري وذلك عن طريق جلب المحركات الكهربائية،

1 - دون إمضاء: "الحياة الصناعية والزراعية في القطر الجزائري"، وادي ميزاب، العدد 64 السابق، ص 1.

226