القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

الأوربيين، أين تجمع هؤلاء في حزب سمي "حزب جبهة المزارع" بفرنسا، وكان له شعبة تابعة له في الجزائر، وقد أنشئ خصيصا للدفاع عن الفلاحين.

وهنا نلاحظ أن حالة الفلاح الأوربي على قدر من التهيكل والمساعدات التي قدمتها له البنوك والنواب المدافعين عنه في هذه الأزمة فكيف هي حالة الفلاح الجزائري الأهلي- البسيط المهدد بنزع

أرضه منه نظير المغارم المفروضة عليه؟.

المبحث الثاني: الصناعة

1 - دعوة أبي اليقظان إلى الاهتمام بالنشاط الصناعي:

ركز الشيخ أبو اليقظان على الصناعة كمقوم رئيسي للاقتصاد الجزائري تحت إدارة الاحتلال الفرنسي، فنجده حاثا دائما على سبل النهوض بها وتطويرها فبعد تركيزه على موادها الأولية وكيفية الحصول عليها، نبه في مرات أخرى إلى ضرورة الدخول والانخراط في المدارس الصناعية على قلتها من أجل اكتساب خبرة ومهنة معا يعتمد عليها الجزائري في كسب رزقه ورزق أبنائه، ويورثها لهم دون البقاء عاملا أجيرا عند غيره، وهم في الغالبية من الأوقات من المعمرين، لذلك وجه دعوة إلى الجزائريين للانخراط في هذه المدارس عندما رأى أن معظم شباب الأمة في عزوف عنها فقال: "ولكن وياللأسف، رغم قلة هذه المدارس فالأهالي إلى الآن لم يتفطنوا لمزيتها، ولم يدركوا فائدتها … أفلا تستفيقي أيتها الأمة الجزائرية، وقد مضى على هذا النوم مائة عام، أولا يكفيك قرن في جهل أتبتغين أكثر من ذلك؟ إن هذا لما ينفطر به قلب تاريخ الجزائر الماجد".

والظاهر من خلال التصريح أن أبا اليقظان يستشعر همة الأمة الجزائرية، ويدعوها إلى اكتساب

المهن ليصبحوا أرباب عمل بدل العمل كأجراء، مع تحسيسهم بأهمية المدارس الصناعية، منتفضا في

الوقت نفسه على الركود والجهل الذي اعترى الأمة طيلة مائة عام مضت على الاحتلال الفرنسي

وفي هذا دعوة أخرى إلى الاعتماد على النفس في مجال الصناعة، كما استعرض حالة الشباب

،

1

دون إمضاء: "الحياة الصناعية والزراعية في القطر الجزائري"، وادي ميزاب، العدد 64 السابق، ص 1. 2 - كانت مدارس الصناعة مفتوحة فقط في كل من الجزائر وهران قسنطينة، الحرّاش، ودلس، وهي شبه مقصورة على

أبناء الأوربيين.

237