القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
وينادي ذاك، فيفر ذلك، ويعتذر هذا، فإذا ساعفه حظه أمكنه أن يجمع من هنا وهناك ما يخلص نفسه كما تخلص الحبلى من الولادة".
به
وفي حالة عدم التسديد لدى كبار التجار فإن المقاطعة هي أولى المعاملات تجاه هذا التاجر البائس، ومنه فإن مصيره التجاري مهدد بالزوال وبالتالي فمصير عائلته هي الأخرى الهلاك ولقد أقبل أبو اليقظان على هذا الوصف الخاص بالتجارة المحلية رغبة منه في إدراك وتدارك الوضع وبالتالي فإنه
منه
يمكننا أن نعدها دعوة صريحة إلى التفكير في تنمية وتنشيط وتنظيم قطاع التجارة الداخلية، وتحفيزا أورد بالمقابل صفات التاجر الآخر "التي تختلف تماما عن مواصفات التاجر الجزائري بغرض الاقتداء والتحكيم في النشاط 2. ويكون أبو اليقظان هنا قاصدا التجار اليهود الذين تحكموا في القطاع بالجزائر ومارسوا الاحتكار الذي حاربه فمواصفات التاجر الآخر المتحكم في دواليب التجارة هي الرفاهية في العيش، عكس الجزائري الذي يعيش النكد وهنا تظهر لنا تلك الفوارق الاجتماعية، وعدم المساواة بسبب الفوارق الاقتصادية، ووضعية التاجر الجزائري عموما كانت مقصودة كي يبقى على ما هو عليه، وفي دائرة السيطرة رغم كونه هو محرك، تجارتهم، ويرجع الشيخ أسباب هذا الوضع الذي أصبح عليه التاجر الجزائري إلى الجهل والانقسام والكسل وفي الوقت نفسه دعاه إلى النشاط والاتحاد والعلم والنظام.
وبعدما استعرض أبو اليقظان أوضاع التجارة، الجزائرية، وأوضاع التجارة عند اليهود، خلص إلى أن الوضع التجاري الأهلي يتصف بالبؤس والشقاء والصعوبة في الآداء مقارنة مع سير التجارة اليهودية، وأوعز أسباب ذلك إلى عوامل عدة ربما كان الواقع الاستعماري آنذاك على رأسها، وأن رواج تجارة اليهود إنما كانت بالعلم والاتحاد والمال، وأن تراجع التجارة الجزائرية كان بسبب الجهل والافتراق والافتقار للمال.
2
- أبو اليقظان: " تجارتنا وتجارتهم"، وادي ميزاب، العدد 01 السابق، ص 2.
المصدر نفسه
3 - المصدر نفسه.
241