القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

2 - عوامل النهوض بالنشاط التجاري:

من أجل النهوض بهذا القطاع الحساس في الاقتصاد قدم أبو اليقظان حلولا متعددة منها: أولا: العلم: اعتبره المنطلق الأول للنهوض بالتجارة، فوجب تعليم الأبناء المسائل المالية كدراسة اقتصادية، وتعليمهم أحكام البيوع وأنواع الربا والحلال والحرام في التجارة من الناحية الدينية، وذلك من أجل أن "يعلم الولد ما يأخذ وما يذر، ما يحل وما يمنع لئلا يتسرب إليه الفساد فيخرج الربح ورأس المال فتسري عدواه لغيره." 1.

ومن الملاحظ أن أبا اليقظان قد أعطى اهتماما بالغا بقضية الربا في التجارة، واعتبرها عاملا مهددا سواء من ناحية الدين، أو من ناحية الاقتصاد، مستشهدا في ذلك بالقرآن الكريم والسنة

والتاريخ.

• تعليم الأبناء أمور الحساب والنظم المالية، والمقاييس والمكاييل وطريقة مسك الدفاتر، إلى جانب تعليمهم اللغات الأجنبية بغية التواصل والتفاهم مع باقي الأمم الأخرى، وكذلك من أجل معرفة طرق تعاملهم التجارية، وتعلم أحدث الأساليب الاقتصادية دون اعتداء أو مغابنة في التعامل. تدريب الأبناء على طرق ووسائل وأساليب التجارة العلمية التي تقوم على الدراسة العلمية والقانونية للنشاط التجاري، كما يجب تدريبهم على غدارة المستودعات الكبرى "حتى يعرفوا كيف الأخذ والعطاء، وكيف الاستصدار والاستيراد وربط الصلات بينهم وبين الديار الكبرى في العواصم، ومراقبة أسعار الحجرات التجارية في طلوعها وهبوطها، ومحصولات البلاد قلة وكثرة، وطبائع الحرفاء وأذواقهم، وأميالهم ومبالغهم في الثقة والمال حتى يعرفوا ما تمس حاجتهم إليه فيدخروه، وكيفية التوصل للحقوق المالية لدى المحاكم إذا اغتصبها النصابون والمحتالون".2

ويبدو أن العامل الثالث الذي قدمه أبو اليقظان هو ما يدرّس اليوم تماما في المعاهد التجارية المتخصصة، إذ تدور معظم المحاور حول التصدير والاستيراد، وإقامة العلاقات التجارية مع الدول الكبرى، ومعرفة ما تحتاجه من إنتاج واستيراد، إضافة إلى معرفة حالة الأسعار لمعرفة أوقات نشاط

_2

أبو اليقظان:" تجارتنا وتجارتهم"، وادي ميزاب، العدد 04 السابق، ص المصدر نفسه.

242

1