القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
ولإرشاد وتنبيه هؤلاء فقد ذكرهم وادي ميزاب بتلك المسافات البعيدة المقطوعة، والأهداف المنشودة كالبحث عن الربح، وليس إسقاط الأسعار، وتحقيق الخسارة، والظاهر أن الجريدة قد تطرقت إلى هذا الموضوع بعد استفحاله بين التجار حين اشتدت المنافسة بينهم ولتوضيح التأثيرات السلبية لهذا الواقع، وفي هذا المجال بالضبط أوردت جريدة المغرب مقالا تتحدث فيه عن المزاحمة التجارية، إشارة منها إلى أن التنافس بين التجار لم يتوقف عند حده سنة 1928، ومما قالته: "وقصارى القول أن كساد التجارة راجع لتزاحم الناس عليها ولو تحققوا بالعودة منها بخفي حنين، فالأجدر بمن لا مقدرة لهم عليها أن يتركوا الدار لبانيها ويعطوا القوس باريها، إذ كل ميسر لما خلق له، ويولوا وجههم قبلة الفلاحة إن كانت لهم كفاءة".
ومما زاد في تأزم الوضع ظهور فئة السماسرة، وتحكمهم في السوق أين سيطروا عليها بطرقهم الخاصة، والمختلفة وهنا دعا أبو اليقظان إلى منعهم منها، منطلقا من سوق غرداية الذي يعد سوقا لمقتنيات حاجيات كل سكان وادي ميزاب وفيهم قال: "فلقد سدّوا بتصرفاتهم منافذ الحياة عن
211
الضعفاء والفقراء … ويعود سبب تذمر الشيخ من هؤلاء السماسرة إلى كثرة وساطاتهم في عمليات البيع، وهذا ما يترتب عنه زيادة في الأسعار مما يهدد السوق بعدم الاستقرار ومنه عدم تماشيها مع القدرة الشرائية للسكان، ولعلاج القضية توجه أبو اليقظان بطلب إلى أولي الأمر قصد الوقوف على المشكلة، وإيجاد حل لها كي تؤدي الأسواق، دورها، وذلك بالضرب على أيدي السماسرة، وإنهاء سلطتهم.
4 - واقع التجارة الخارجية
:
بقدر ما تحدث أبو اليقظان عن التجارة الداخلية في الأسواق المحلية للقطر الجزائري، تكلم أيضا عن واقع التجارة الخارجية من حيث الصادرات والواردات التي كانت هي الأخرى قابعة تحت إدارة الاحتلال الفرنسي، ومن بين ما أورده نجد الأرقام الآتية:
1 - حمزة: "المسلمون والحياة "، المغرب، العدد 30 السابق، ص 2.
2 - دون إمضاء: "لا يبيع حاضر لباد"، وادي ميزاب، العدد 71 السابق، ص 3.
249