القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

1

إذ كان سائدا ويحل في معظم الأحيان عند اجتماع الصنعة" الذي كان عادة ما يقضي على هذه الخلافات ويساهم في رد المظالم بطريقة تشاورية قضائية، ولا تقتصر مهام هذا الاجتماع على حل الخلافات الداخلية فقط، وإنما تعدى الأمر حتى إلى حل الخلافات الناشئة مع التجار في المناطق المجاورة، إذ قال أبو اليقظان واصفا حالة الميزابيين في الشمال ومالها من انضباط في تسيير أمورهم: "مرّ على الجالية الميزابية ردح من الزمن في بلاد الشمال، وهم في أقصى ما يكون من الحزم والضبط والنظام في أحوال تجارتهم محافظون على قوانينها وقواعدها وعرفها المشهور عندهم " بالصنعة" بكل دقة فيوالون الاجتماعات تلو الاجتماعات لإصلاح حالها وضبط شؤونها"2.

وعلى هذا التقليد، فعادة ما كان يتم القضاء على الخلاف في مهده دون أن يتفشى بين الأشخاص، وينعكس بالسلب على التجارة وباقي الأعمال الأخرى، وهي الوضعية والإجراءات التي يرى فيها أبو اليقظان أنها لم تستمر رغم سهولة المواصلات، وتغير الأوضاع عما كانت عليه سابقا نحو الأفضل، أين ظهرت العلوم والمعارف والأنظمة الاقتصادية التي تحدد طرق الكسب، وطرق حل المشكلات، ورغم ذلك ظهر الصراع وساد التوتر من جديد.

إن أمر التنافس في مجال التجارة بين التجار ممقوت لدى أبي اليقظان، وذلك لعدة اعتبارات

أولها وأساسها عدم استقرار أسعار السوق، وثانيها خسارة المشاريع التجارية نتيجة تضارب أسعار

السلع

بأقل

من

ثمنها الحقيقي، وعن هؤلاء المزاحمين في التجارة قالت وادي ميزاب: "ولا ندري

أيجهلون مصير من يبيع بضائعه بعدم الربح على كثرة المصاريف، وفداحة الغرامات، أم ماذا ينوون؟ أينوون أكل أموال الناس بالباطل وإسقاط سمعتهم التي هي أنفس ما يملكون فيصبحون بلا اسم موثوق به في المعاملات؟ أم يظنون أنهم يربحون رغم كونهم يبيعون بأقل مما يشترون به

311

1 - كانت تعقد اجتماعات دورية بين الميزابيين في الشمال لحل مختلف القضايا والإشكالات التي تطرأ في مختلف المهن أو ما يعرف "بالصنعة"، أين تحل الخلافات بطريقة ترضي جميع الأطراف وتقضي على كل الخلافات، وهو اجتماع يكتسي

رهبة وأهمية في نفوس المتخاصمين عند قرب موعد انعقاده.

2 دون إمضاء: "الإهمال"، وادي ميزاب، العدد 54 السابق، ص 1.

3

عبد الرحمان: "التنافس الممقوت"، وادي ميزاب، العدد 96 السابق، ص 2.

248