القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
ومن خلال تطرق أبي اليقظان للعاصفة الجوية التي أصابت وهران شهر فيفري 1928، أين حدثت كوارث طبيعية بما في ذلك الميناء يمكن أن نخلص إلى الدول التي كان الاحتلال الفرنسي يصدر إليها خيرات الجزائر، وحتى نوع المواد التي كانت موجودة مع حطام السفن، فقد ذكر أسماء لبواخر تجارية مع أسماء بلدانها منها البواخر الإنجليزية والدنماركية والنرويجية والإيطالية، بالإضافة إلى وجود معدات في الميناء تابعة للشركة الإنجليزية، الأمريكية، ولشركة الملاحة المختلطة، ومن هنا يتضح لنا أن الاحتلال الفرنسي كان يتعامل بخيرات الجزائر مع بلدان أوربا الغربية أولا ثم الو. م. أ، وذلك
بالمتاجرة في المواد الزراعية، والمواد الطاقوية مثل الفحم والمواد المعدنية وغيرها من الخيرات المنهوبة. وعلى إثر هذه الخسائر التي لحقت إقليم وهران بما فيها الميناء شكلت إدارة الاحتلال الفرنسي وعلى رأسها الوالي العام للجزائر "بورد" Bordes جمعية تحمل اسم "جمعية إصلاح مضار الطوفان" تتكفل بجمع الأموال من الجزائر ومن كل المستعمرات الأخرى لمعالجة الوضع المترتب عن الطوفان، وقد عقدت هذه الجمعية لقاءات متعددة لدراسة سبل جمع الأموال وكيفية إنفاقها، ويظهر أن خلافا قد نشأ بين هؤلاء المعمرين بعد تكدس الأموال والمساعدات القادمة حتى من تونس كهبة تضامنية سكان الإقليم الوهراني، فمنهم من اقترح إدخال الأموال إلى الميزانية الجزائرية الكبرى، ومنهم من اقترح دخولها إلى الميزانية الخصوصية الجزائرية وكان هذا هو رأي الوالي العام "بورد" وعندما اشتدت أن تدخل هذه الأموال في بنك من البنوك، وكلها آراء توحي بطمع هؤلاء في مساعدات قدمت لمنكوبي القطاع الوهراني وفي الأخير تم الاتفاق على إتباع رأي الوالي العام وتم وضع الأصائل في البنك"3.
مع
الخلافات اقترح
11
1 - قال أبو اليقظان عن حالة ميناء وهران بعد هدوء العاصفة: "وقد أمسى الرصيف ذا منظر محزن إذ أيّان تبصر حطام السفائن يطفو على الماء، يرمي التيار بعضها على بعض، تبصر الصنادل مقذوفة بقوة المياه إلى اتجاه التيار … " وهي الكارثة التي ألحقت خسائر كبيرة بالميناء وكأنها انتقام من النهب والسلب لخيرات الوطن، وهذا ما جعل رئيس إدارة مقاطعة وهران "لامبري" يتفقد الخسائر رفقة معاونيه.
2
من هؤلاء المعمرين كان الوالي العام بيار "بورد والسيد أرماند الكاتب العام للجمعية، والسيد بيار رئيس المجلس التجاري الجزائري.
3 ـ الكاملي: "جمعية إصلاح مضار الطوفان، وادي ميزاب، العدد 91 السابق، ص 3.
254