القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

ومادامت التجارة الداخلية في القطر الجزائري شبه راكدة كما أسلفنا خاصة في فترة العشرينيات فقد حدد أبو اليقظان أسسا للنهوض بها وهي الأسس التي تعطي لنا التجارة الحقيقية، وهي ملخصة في عناصر منها: الصدق، الأمانة، الوفاء، وحسن المعاملة سواء عند البيع أو عند الشراء، أو عند الدين، فإذا ما اختل عنصر واحد فقط من هذه الأسس اختل معه نظام التجارة. فبالصدق في التجارة تتم عقود التعامل، ويزيد الأخذ والعطاء، وبالأمانة تتوفر الثقة بين الطرفين التي هي أساس رأس المال في التجارة وتساعد صاحبها على توسيع دائرة معاملاته، وضبط تعاملاته، وتنظيم مواعيده ومنه تنامي رؤوس أمواله، هذا في حين إذا ساد العكس، وساد الكذب والغش والتدليس والخيانة والتحايل في التجارة فإن مصيرها حتما البوار والركود ثم التراجع إلى غاية

الإفلاس.

6 - شروط التجارة الرابحة:

حدد أبو اليقظان شروط التجارة الرابحة في العناصر الآتية:

- العلم بفنها، والعلم بإدارتها فيجب على التاجر أن يعلم حقيقة المعاملات التجارية بعيدا عن الربا، والوقوع في الحرام، ويكتسب هذا من خلال التعلم في المدارس والجوامع، أما العلم بإدارتها

فيكون ميدانيا عن طريق ممارستها في الدكاكين، وهو يتعلق بكيفية تطبيقها وتعاطيها في الخارج. - توفر رأس المال الذي ينمي التجارة، وعليه تتوقف حركتها فقال أبو اليقظان: "إن الداخل لمعمعة التجارة بدون رأس مال إنما هو كساعي إلى الهيجاء بغير سلاح والحالة هذه لا يخلو ما إن يواتيه الحظ فيهب له ريح الرواج التجاري أم لا؟ فإن كان الأول فإن أرباحها تبتلعها المصاريف وفوائد الديون فيبقى عاملا لغيره بدون أجر … وإن كسدت سوق تجارته وركد ريحها فإنه يضطر إما لبيع بضائعه بالخسارة … وإما أن يثقل كاهله بديون جديدة" 1.

- اختيار البلد الأكثر حركية تجارية، وأجزل فائدة، وتجنب البلدان الميتة تجاريا، مع ضرورة معرفة الجهة التي تلائم تجارته من ذلك البلد، ومعرفة نفسية وعقلية أهله قصد معرفة طريقة التعامل معهم

على حسب درجة الصدق والوفاء لديهم، وفي الوقت نفسه ما يطلبه هؤلاء من بضائع.

1 - دون إمضاء: "نظرة في التجارة"، المغرب، العدد 03، 10 جوان 1930، ص 1.

255