القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
في ردعه عن تعلم الغش في المعاملة، والخيانة والتهاون، والكذب والفساد وكل هذه الصفات قال عنها أبو اليقظان أنها تكون عن طريق التربية بالقدوة، خاصة وأن فئة العمال لدى التجار عادة ما تكون من فئة الشباب المتمرس استودعه أولياءه لدى التجار للعمل، واكتساب فنيات المهنة ومن هنا وجب على التاجر نحو عامله أن يحسن تعليمه شؤون التجارة وفنونها ويدربه تدريجيا على أساليبها
العملية بوسائل التفهيم والإقناع لا بطرق العنف والشتم والسباب فإن ذلك مما يتلف عنه ويضله عن طرق الرشاد"
رأيه
ومن هنا يؤدي العامل عمله على أكمل وجه دون فساد أو إخلال بنظام تجارة صاحبه، واستنكر أبو اليقظان عقلية بعض التجار الذين يرون كل ما يقومون به هو ملئ بطن العامل، وفي المقابل يقوم هذا الأخير بخدمتهم، وهذا ما لا يتفق مع الإنسانية، وأن الأكل والشرب يشترك فيها الإنسان مع باقي الكائنات الأخرى، لذا استوجب على التجار مراعاة عنصر الشعور، والإحساس، والدين، والأخلاق لدى عمالهم واعتبر هذا النوع من التجار أنه يسعى إلى أن يبقى العامل مغفلا طوال حياته، وبالتالي يصير عبدا للتاجر، وتعتبر هذه المواقف من أبي اليقظان أسمى ما توصلت إليه الإنسانية في مراعاتهالمشاعر الآخرين دون استغلال ولا، استعباد ومن هنا يبرز لنا الفكر الإنساني في شخصيته، بل ألح على التجار الاهتمام بعمالهم حتى من ناحية جودة الغذاء الصحي، والملبس اللائق، والمرقد النظيف والاعتناء بالصحة عن طريق التطبيب والتداوي في حالة المرض، لأن تعطل العامل ومرضه فيه تعطل لمصلحة التاجر، وتجارته وربما هذا ما تنادي به المنظمات الحقوقية والنقابية عصر اليوم تجاه العمال عالميا، وعليه فقد حصل السبق في المطالبة بكل هذا لأبي اليقظان رغم محدودية الإمكانات المادية، ورغم المطاردات المطولة لصحفه.
ومن واجبات التاجر نحو عماله أن يضبط لهم حساباتهم سواء الداخلة أو الخارجة، وأن يوفر لهم الأجرة المناسبة على قدر جهدهم وكدهم واجتهادهم، وفي هذا قال أبو اليقظان: "فلا يهمل له حقا من حقوقه إلا ضبطه ووفاه له فإن في ذلك تطمينا لخاطره وتنشيطا له على العمل، والصدق،
1 - دون إمضاء: "كيف يجب تسيير "التجارة"، المغرب، العدد 08 السابق، ص 1.
258