القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

والوفاء، وأي إهمال في هذا، وأي تضييع أو تفريط فيه يكسر قلبه ويشل أعضائه عن العمل ويدخل

في نفسه هواجس تجعله يفكر في التخلص من صاحب الشغل …

1"

ومن الواجبات أيضا نحو العمال من قبل التاجر أن لا يجهد عامله أكثر في أوقات الشغل

مع

المتعارف عليها في البلد خاصة في الأوقات المتأخرة من الليل أين يزيد طلب الجسم للراحة، هذا عدم التشهير بالعامل عند قيام التاجر بتأديبه، وأن لا يكشف عن عيوبه أمام الملأ من الناس، ولا يفشي لهم عوراته واستوجب ستر عيوبه والتكتم عنه.

ويرى أبو اليقظان أن هذه الواجبات السابق ذكرها لا يتصف بها أغلبية التجار، إلا القليل منهم فقط، لذلك حذرهم من سوء الاهتمام بعمالهم خاصة وأن بعض الجمعيات النقابية قد بدأت تظهر للمطالبة بحقوق هؤلاء كسائر العمال فوجه إليهم النصيحة الآتية: "ونحن ننذر هؤلاء التجار شفقة بهم ورحمة بأن عاقبة هذه الحالة لا تكون حسنة في جانبهم بل لا شك أنها تكون وخيمة المنال إن لم يتداركوا الأمر بأيديهم بمرهم الحكمة وشيء من التضحية والإقلال من الأنانية وحب الذات"2. ج - واجبات التاجر نحو حرفائه

حدد أبو اليقظان العلاقة التي تربط التاجر بحرفائه، فقد استوجب عليه أن يجلب ما يحتاجونه وحسب رغباتهم مع مراعاة الذوق، والمطلوب منهم، وأن لا يجلب أشياء غير مطلوبة، فتكلفه رأس مال كبير، ويتكدس بها دكانه وذلك بمراعاة ما يطلبه هؤلاء حسب الزمان والمكان، كأن لا يجلب لهم متطلبات الصيف في فصل الشتاء والعكس، مع السعي إلى كسب ثقتهم التي تعتبر رأس مال معنوي يقوي التجارة إضافة إلى العمل على كسبهم عن طريق الصدق والنصح في المعاملة، وضرورة تجنب الغش في معاملتهم فإنه من دواعي انصراف الحرفاء عنه هذا مع إيفاء الكيل والميزان إلى جانب أن "يحسن معهم أخلاقهم في المعاملة بأن يظهر لهم البشاشة، والمجاملة في الأخذ

1 - دون إمضاء: "كيف يجب تسيير التجارة"، المغرب، العدد 08 السابق.

2 - المصدر نفسه.

259