القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
من خلال هذا التصريح نستخلص دعوة صريحة إلى استبدال عملة الفرنك الفرنسية الاستعمارية بعملة أخرى، وأنها أصبحت غير قادرة على تأمين تبادلات وتعاملات العامة من الناس، وقد يكون هذا دعوة أخرى إلى إيجاد عملة وطنية محلية غير فرنسية، ومن أجل القضاء على عملة الفرنك الفرنسية اقترح أبو اليقظان حليّن لكل منهما منافع ومضار، ويتوقف الواحد منهما على إرادة عامة الشعب في مساندة الحكومة في إصلاحها المالي، فالفكرة الأولى تتركز على استمرار عملية التضخم إلى غاية تلاشي وزوال القيمة النقدية للفرنك حينها تضطر الحكومة إلى البحث عن نظام جديد للنقد للتخلص من أثقال الديون.
والفكرة الثانية تتوقف على إيجاد نظام للنقد، وتجنيب الخزينة هزات نقدية، ويعتبر تحليل أبي اليقظان لجانب النقد وبنوك الإصدار من الوسائل التي اتبعها لفضح السياسة المالية الفرنسية في الجزائر، والمبنية على السلب والنهب الاقتصادي مهما كان موقع الفرنك من باقي العملات الأخرى، كما بين أنها عملة قد تجاوزها الزمن.
2 تأثير هبوط العملات على التجارة الجزائرية:
من العملات الأخرى التي تحدث عنها الشيخ والتي كانت ذات تأثير في سير دواليب التجارة العالمية عملة "الليرة" التي ترتفع الأسعار في السوق بارتفاعها وتنخفض بانخفاضها، وهذا ما اعتبره عاملا مؤثرا على التجارة في الجزائر، ومثل ذلك ما حدث سنة 1927 أين انهارت القيمة النقدية لها بالقول: "نعم وقع بهذا الهبوط تأثير كبير في سير التجارة بالجزائر ولاسيما من يبيع بالجملة
حينها صرح
فقد كانت عليه الخسارة فادحة وكثير من يخسر في يوم واحد مقدار ما يربحه في كامل السنة " 1. وكحل لهذه المشكلة ولو مؤقتا - اقترح بحكم خبرته في التجارة الاستعداد لها عن طريق التقليل في عملية الشراء إلا ما استدعت إليه، الضرورة، مع الإكثار من البيع.
-3 ميزانيات القطر الجزائري:
إ من القضايا المالية التي عالجها أبو اليقظان أيضا قضية الميزانية الجزائرية وعبر محطات مختلفة، أين كان في غالب الأحيان يقدم أرقاما إحصائية قصد المقارنة بميزانيات سابقة، فقد رجع
1 دون إمضاء: "تأثير هبوط الليرة على التجارة، وادي ميزاب، العدد 14 السابق، ص 4.
بالمعطيات
265