القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨مدخل
شخصية الشيخ إبراهيم أبو اليقظان
ومما تقدم يتضح جلياً أن ظروف ظهور صحافة أبو اليقظان كانت صعبة جداً ولم تكن بالظروف العادية، ذلك لأنها كانت في مواجهة يومية لقرارات الإدارة الفرنسية التعسفية الاستعمارية، ما بين استجواب ومداهمة ومصادرة، وغلق أو اعتقال وعليه عدت هذه الصحافة إحدى طرق المجابهة والجهاد في تاريخ الحركة الإصلاحية والصحفية بالجزائر.
*
مساره الصحفي: كثيراً من الصحفيين يكون همهم عند إنشاء جريدة أو صحيفة كسب المال أو الشهرة وقليلة هي الصحافة التي تنفق المال من أجل الوصول إلى تحقيق فكرة وبلوغ غاية، فهناك فرق بين من يسخر ماله الخاص ويقترض عند الضرورة أو يجمع الاشتراكات والتبرعات بغية إصدار عدد واحد من الجريدة وبين من يصدر عدداً أو أعداداً بهدف جلب المال، وهنا يكمن الاختلاف بين هذا وذلك، فغرض الكتابة عند أبي اليقظان في المجال الصحفي لم يكن كسب الخبز أو كسب الشهرة، بل كان أسمى من ذلك كله فالكتابة الصحفية كانت تمثل الرأي والمبدأ والفكر، فكان غرض الشيخ من الصحافة تربية الأمة، لا الغرض المادي
جميع
>>
وعليه يمكننا القول أن أبا اليقظان يعتبر الصحافة
1<<
هي
الوسيلة التي تمكننا من مخاطبة العقول في
الأماكن وعلى مختلف المستويات الثقافية، وهي أبرز وأسرع وسيلة توصل الفكرة، وهي
الناطقة
باسم الشعوب سواء المثقفة أو دون ذلك، كما عمّم أبو اليقظان فائدة نشاطه الصحفي إذ قال: رسالتي إنسانية لا يقظانية ولا مذهبية أنا إذا كتبت أو وعظت إنما أوجه نصائحي ووعظي وإرشادي إلى كل المسلمين … >>2
1 - جمعية التراث: مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان الحاج إبراهيم بن عيسى، تقديم وتعليق محمد بن قاسم بوحجام، ط 1، نشر جمعية التراث، المطبعة العربية غرداية جانفي 2011، ص 289. 2 - الزبير سيف الإسلام: المرجع السابق، ص 142.
وفي سبيل تحقيق هذا المبدأ تحمل أبو ليقظان صعوبات في إدارة جرائده خاصة ما تعلق بالطبع إلى درجة كان الطبع في تونس والتوزيع بالجزائر في أولى صحفه. ينظر: صالح خرفي: صفحات من تاريخ الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، د. ط، 1974، ص 95. ورغم هذا العناء إلّا أن علي مراد قلّل من قيمة صحف أبي اليقظان الفكرية واعتبرها مجرد أوراق ونشريات توزع، وهذا لا يتطابق مع المحتوى الحقيقي لهذه الصحف التي زعزعت الاستعمار. ينظر:
Mourad Ali:" la formation de la presse musulmane en Algérie"، dans IBLA N°105، 1 er trimes، 1964. P 23.
21