القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الفصل الأول
لذلك توقع
القضايا الاقتصادية
أن تبقى الأزمة في الجزائر على ماهي عليه هذا إن لم تتعقد أكثر بفعل زيادة تكدس الحبوب المخزونة، وقلة طلب المستهلكين عليها. وفي الوقت نفسه يفند نظرية الرخاء، وسهولة المعيشة في حالة كثرة المحصول وتراكمه، إذ زيادة المحصول فوق حاجة المستهلكين يسبب الأزمة، وكعادته برر أبو اليقظان أن الفلاح هو الخاسر الأكم في هذه الحالات، إذ لا يمكنه أن يبيع بسعر أدنى من الخسارة أو بالسعر الذي يلائم الضعيف، وبالتالي يتوقف مصدر رزقه ومن معه من العمالة، ومن يتصل بهم من عائلاتهم، وكموقف منه تجاه التجار في هذه الحالة أن قدّم لهم النصح والإرشاد وأوضح لهم طريقة التعامل لتفادي الخسارة في مثل هذه الظروف إذ قال: ومن هنا ننصح التجار، ولا سيما التجار بالتفصيل أن يضيقوا قدر الإمكان من دائرة تجارتهم، وأن لا يتوسعوا فيها اعتمادا على الصابة، فإن التوسع فيها وإرصاد رأس مال كبير عليها والحال كما رأينا يفضي بهم لا محالة إلى عسر فاحش"1. وكانت هذه النصيحة لتجنب الإفلاس وعدم وقوع التاجر في الديون أمام تراكم البضائع في الدكان، وتراجع قيمة السندات، وفي ظل هذه الظروف نسجل نشاط المصارف، وفتحها باب القروض أمام التجار، وهي حيلة لجأ إليها أصحاب المستودعات الكبرى، وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة لتوريط التجار في اقتناء مصنوعات غير مطلوبة لدى المستهلكين، ومن جهة أخرى تفادي التكدس في المستودعات، واستثمار رؤوس الأموال 2، وهنا نصح أبو اليقظان بعدم التعامل مع هذه المصارف لما من قيود بالنسبة للتجار، كما نصح بأن لا يقع التاجر في بيوع الآجال التي تسمى "الطلق"
تشكله
لعدة اعتبارات منها:
- أن أموال الطلق غير مضمونة الآداء لكونها عرضة للضياع والتلف.
1 - دون إمضاء: "الأزمة الاقتصادية"، المغرب، العدد 02 السابق، ص 1.
2 - يقول سفير الو. م. أ في باريس في شأن حل الأزمة الاقتصادية وعلاجها: "إن النتيجة الوخيمة التي ترتبت عن كثرة الإنتاج لا يمكن إصلاحها إلا باتفاق المشاريع الاقتصادية العالمية على تسوية الإنتاج مع درجة الاحتياج، وتحسين ماهية الإنتاج" وهي فكرة لم يوافق عليها أبو اليقظان واعتبرها أمرا مستحيلا ما دامت المطامع الذاتية هي المتحكمة في عقول الأفراد والجماعات للمزيد ينظر: المغرب، العدد 02 السابق، ص 1.
278