القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
2 - وجهة نظر أبي اليقظان في حل الأزمة:
يبدو أن أبا اليقظان له وجهة نظر خاصة في كيفية معالجة هذه الأزمة التي كان سببها الرئيسي الزيادة في المنتوج وبالتالي تكدسه، فعندها نادى خبراء الاقتصاد بضرورة إعدام الفائض في الإنتاج، أي التخلص من المنتوج الزائد عن طريق إتلافه للحفاظ على توازن كفة العرض والطلب، في حين كان أبو اليقظان يرى أن الحل يكمن في تطبيق تعاليم الإسلام عن طريق تطبيق نظام الزكاة، وتوزيع
عملية
الفائض في الإنتاج على الفقراء والشعوب المحتاجة لتحقيق نظرة إنسانية في العالم بدلا من الإتلاف التي لا تسبب سوى المزيد من الخسارة، وفي الوقت نفسه دافع بقوة عن الفلاح الذي اعتبره العضو المنتج، والعنصر المنعش للحياة الاقتصادية، وكل تكدس يحدث في إنتاج هذا الفلاح لأي سبب ينعكس مباشرة على بوار التجارة والصناعة معا وبالتالي تتفشى الأزمة أكثر.
التي
وكان من الحلول التي اتبعتها فرنسا لمواجهة خطر الأزمة الاقتصادية العالمية –وهي نفس الحلول طبقت في الجزائر - أن أعطت مهلة ثلاثة أشهر لتجارها بضرورة إعادة القمح الذي استوردوه إلى تكفلها بدفع قيمة الجمارك لهؤلاء التجار والتي وصلت إلى 117 مليون فرنكاً وكانت
الخارج مع
تهدف من هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والتخلص من الفائض
وعلى إثر هذه الخطوة في باريس، أقدمت حكومة الجزائر التي تشتكي من الأزمة على الإجراء نفسهوذلك بضرورة إعادة تصدير القمح المستورد وتعويض الخسائر الجمركية، وقد بلغت كمية القمح الواجب إرجاعها ما بين 50 ألف طن إلى 60 ألف طن وعليه رأت الحكومة أن من اللازم لحل هذا المشكل أن تسمح للتجار الذين استجلبوا القمح من الخارج أن يرجعوه من حيث أتى، وترجع إليهم ما أخذته عنهم إدارة الجمارك " 1.
هي
واستعدادا لمواجهة الأزمة الاقتصادية قرر مجلس النيابات المالية تخصيص اعتماد مالي قدره خمسة ملايين فرنك تدفع للجمارك مقابل إرجاع القمح المستورد وكان يرجى من هذا الإجراء إخلاء الجو لقمح الجزائر، وترويجه بعد تعادل كفتي العرض والطلب، ومنه تحرك دواليب التجارة التي كانت عاطلة، وهنا أفصح أبو اليقظان عن عدم نجاح هذه الإجراءات بسبب وفرة المنتوج، وزيادة الصابة المقبلة،
1 - دون إمضاء: "الأزمة الاقتصادية"، المغرب، العدد 02 03 جوان 1930، ص 1.
277