القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
بخفض هذه التبعية عن طريق إيجاد نظام المصارف بطريقة إسلامية إذ حدد الأسباب الداعية إلى هذا التأسيس فقال: "ولن يمكن لأحد أن يوسع من نطاق دكانه أو مستودعه أو مصنعه أو مزرعته أو مشروعه الاقتصادي ليدر له من الخيرات ما يقوم بالأعمال الكبيرة إلا إذا ارتطم في حماة الربا … ولن يدير دفة مشروعه كما يريد الوقت والعصر إلا إذا ارتمى في أحضان المصارف الأجنبية
يقدر
أن
فمكنها من رقبته ".
2 - أسباب تأسيس المصارف:
من تصريح أبي اليقظان السابق أمكننا القول أن أسباب تأسيس المصارف مردها الأول ديني، ثم مادي قصد توفير رؤوس الأموال لتغذية وتنمية المشاريع، ثم بسبب الخروج من دائرة ضغوطات المصارف الأجنبية التي تهدف إلى استثمار أموالها في شكل ديون تضغط بها على الجزائريين، الذين لا يملكون حلولا للخروج من هذه الوضعية سوى توسيع نطاق الأعمال والمشاريع التي تتطلب أموالا، هذه الأخيرة التي يوفرها وجود المصرف الأهلي (البنك).
ومن أجل تجسيد مشروع تأسيس المصارف ميدانيا وعلى النمط والشروط الإسلامية، وجه أبو اليقظان دعوة إلى قادة الأمة وعلمائها، ومفكريها للتفكير في طرق وسبل تحقيق المشروع، وإيجاد الحلول لهذا المشكل، وذلك قصد انتشال الأمة من المعاملات الربوية نتيجة أعمال المصارف الأجنبية، ولكي يفسح الطريق، وتبدأ المناقشات حول موضوع تأسيس البنوك أبدى رأيه كي يكون انطلاقة، وعاملا مشجعا في بداية التأسيس، سواء كان الانطلاق من الجزائر العاصمة أو قسنطينة إذ قال: "أن يقوم بعض متنوري الأمة بفتح مصرف أهلي يؤسس على القواعد الإسلامية المقررة في الفقه الإسلامي ويسير بأساليب البنوك العصرية برؤوس أموال المثريين من المسلمين في عاصمة الجزائر أو قسنطينة، ويربط صلاته مع المصارف الأخرى الأجنبية على قاعدة تعيين الوكلاء منها يعرفون كيفية
التعامل الإسلامي لتسهيل التبادل والتعاون معها بما لا يخرج عن قواعد الإسلام"
1 - دون إمضاء: "حاجة الجزائر إلى مصرف أهلي"، وادي ميزاب، العدد 89 السابق، ص 2.
_2
المصدر نفسه.
283