القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
إذا تتبعنا فكرة أبا اليقظان حو إنشاء المصارف فهي لا تخرج عن إطار الشرع الإسلامي، وضبط كل تعاملاتها وفق ما يمليه الدين الإسلامي الحنيف، وروح التعامل في هذه المصارف تكون عصرية على نمط البنوك المتطورة عن طريق الشراكة في جمع رأس المال لهذا البنك من أغنياء الأمة، واكتساب الخبرة من المصارف الأجنبية، وتعيين وكلاء بغية ربط العلاقات، وشرح طرق تعامل البنوك الإسلامية قصد تقبلها عند البنوك الأجنبية، ومن ثم الانطلاقة في التعاملات التي حتما تكون صعبة في البداية وتبدأ في تحقيق نتائجها عند توفر صفات كالصدق في العمل وروح التضحية، وقوة الإرادة والإخلاص، ومن النتائج المترتبة عن تأسيس المصارف الأهلية تحسن حالة التجارة واتساع نطاقها، وازدهار وضع الزراعة وزيادة منتوجها ونوعها وتنمية الصناعة وتوفير مواردها كما تظهر الشركات الكبرى، وإنشاء المعامل والمشاريع الضخمة وكل هذا بفضل توفير رؤوس الأموال من قبل البنوك
الأهلية.
المبحث الثامن: استهداف مقومات الاقتصاد الجزائري فيما بين الحربين
1 - أهم المقومات:
:
ربط أبو اليقظان الاقتصاد ومقوماته بدرجة الرقي المادي والأدبي لأي أمة، فكلما كانت الأحوال الاقتصادية مزدهرة ومواردها وفيرة زاد التطور الأدبي والمادي معا وانتعشت الحركة الأدبية لذلك كان يسرد ويحلل الوضعية الاقتصادية، معللا بها الحالة الأدبية خاصة مع بداية الثلاثينياتومن المقومات الاقتصادية التي كان يرتكز عليها الاقتصاد الجزائري نجد قوة حركة الصادرات والواردات انطلاقا من ميناء وهران والجزائر وهما من أكبر الموانئ تحت تصرف الإدارة الفرنسية، إذ بلغت قيمتها 10 ملايين طن سنة 1930، إضافة إلى وجود طرق المواصلات وعلى رأسها السكك الحديدية، والتي امتدت سنة 1930 في الجزائر عامة إلى 5100 كلم سواء لنقل الأشخاص، وهي العملية التي تعود بحوالي 400 مليون فرنك سنويا وتشغل ما يقارب 15000 عامل، أو تستعمل هذه الخطوط
لم تنجح فكرة إنشاء بنك مصرفي مثلما أرادها أبو اليقظان إلا في فترة الستينيات وخارج الجزائر، أين برزت سنة
1963
بمصر
نمط البنوك الإسلامية.
284