القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الفصل الثاني

القضايا الاجتماعية

إن المتتبع لصحف إبراهيم أبي اليقظان يكاد يحكم عليها بأنها متخصصة في قضايا الإصلاح الاجتماعي بما يحويه من فروع في الأخلاق والعلاقات والوحدة، والنظم بجميع أنواعها، ويأتي هذا الاهتمام في ظرف تضاعفت فيه السياسة الفرنسية الرامية إلى تدمير وتخريب بنية المجتمع الجزائري عن طريق ضربه في هويته ومقوماته الأساسية، لذلك اهتم أبو اليقظان كل الاهتمام بالمجتمع مركزا في ذلك على الفرد باعتباره هو المقصود بسياسات الاحتلال.

فقد اهتمت جرائده بعملية الإصلاح، والنظم المتعارف عليها في المجتمع الميزابي، مروراً بقضية الوحدة الاجتماعية ومسألة الهجرة سواء الداخلية أو الخارجية، كما ركزت على تقويم بعض الأخلاق والاهتمام بقضية الرقي الاجتماعي وسبل تحقيقه معرجة على بعض الخطط التي تستهدف المجتمع، إلى جانب حديثها عن الصحة والشباب والمرأة … الخ.

المبحث الأول: قضايا الإصلاح الاجتماعي:

1 - طبقات المجتمع المعنية بالإصلاح

:

إن المجتمع مهما كان انتماؤه الجغرافي والحضاري يزداد بعداً عن تعاليم الدين، وتظهر فيه جملة مفاسد كالجهل والجرائم والتخاذل إذا لم تقم فيه حركة إصلاحية من حين لآخر قصد تقويم الانحراف الذي يظهر في شتى الأزمنة والأوجه. ونظراً لضرورة هذا المنهج الإصلاحي نادى أبو اليقظان به في وقت انصرف الكثير عنه،

أنه

كي

يكون الإصلاح

نافعاً

وأفصح

استوجب توفر عنصر المال والعلم والنفوس العظيمة والأدمغة المفكرة

ورحابة الصدر، وطبعاً هذه الصفات خاصة الأخلاقية قال عنها أبو اليقظان أنها موجودة في المدارس باعتبار أن العلم ضروري للحياة، وفي هذا نرى أن فكرته هو دعوة الأمة إلى إنشاء المدارس العربية)

1 - حول عوامل ظهور الحركة الإصلاحية ينظر:

التي

Mohamed El Korso:" Mythe et histoire، approche critique de la thèse Machrequienne de l'islah en Algérie "، Revue d'histoire maghrébine، N°:83/84 juillet 1996، p 795.

وأيضاً: مازن مطبقاني: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية (1931 – 1939) دار القلم، دمشق، ط 1، 1977، ص 57 - 67.

290