القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الفصل الثاني
القضايا الاجتماعية
وبالتالي فالإصلاح عنده هو إصلاح ديني وسياسي وعلمي وتربوي وأخلاقي ومهني وغيرها، وهذا ما يعرف بالإصلاح الشامل الذي تبدو فيه القناعة التامة به، والدراية كل حسب ميدانه بشؤونه وبالتالي يصبح الإصلاح أنفع ولأجل هذا يجب على الأمة وأعيانها أن يصرفوا قواهم وكل ما لديهم
إلى العلم والتعليم والتربية والتهذيب
4
2 - تشجيع العمل الإصلاحي:
•
311
شجع أبو اليقظان على الإسراع في العمل الإصلاحي، وأخذ المبادرة لنبذ كل ما هو سيء الخلق والمعاملات، ويبدو أنه غير راض عن موقف أفراد المجتمع من ذلك، حيث إذا تعلق الأمر بقضية شخصية سارعوا إليها، وإذا كان متعلقاً بالمصالح العامة تراجعوا وهربوا من ذلك، وهذا ما جعله يشهر سيفه في وجه هؤلاء رغم إحساسهم التام بضرورة الدفاع عن الدين والملة وأهمية الإصلاح الاجتماعي، إذ صور حالتهم قائلاً: "وإذا لزم دفاع عن الملة والدين خاف في جرائه صولة المسيطرين وضياع مصالحه لديهم، وأحجم عن الإصداع بالحق وشح ولو بوضع إمضائه في عريضة الاحتجاج وولى هارباً"5
وأرجع أبو اليقظان هذا الخوف والتراجع في الدفاع عن الوطن والدين إلى أسباب متعددة منها
على الخصوص:
1 - يقول أبو القاسم سعد الله: " … إن الإصلاح بالمعنى الشامل قد يبدأ بالثقافة والدين أو المجتمع، ولكنه في نهاية الأمر يغطي كل مظاهر الحياة في مجتمع ما، بما في ذلك السياسة، وهذا بالضبط ما حدث للإصلاح في الجزائر". للمزيد ينظر: أبو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية، ج 3، ص 86.
عن الإصلاح الديني والاجتماعي ينظر علي مراد: الحركة الإصلاحية الإسلامية في الجزائر (1925 - 1940)، ترجمة محمد يحياتن، ط 2، دار الحكمة، الجزائر، 2007.
3
4
دون إمضاء:" الإصلاح "، وادي ميزاب، العدد 15 السابق.
كان للإباضية دوراً بارزاً في الحركة الإصلاحية بالجزائر عامة وبالجنوب على الخصوص، لتوسيع الفكرة ينظر: بساح شينار: الإباضية والحركة الإصلاحية بالجزائر المعاصرة، نشر جمعية التراث، 1984.
5
عيسي بن عبد الله: "ما
سبب
هذا الفتور العام "، وادي ميزاب، العدد 30 السابق، ص 3.
293