القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣١٠الفصل الثاني
القضايا الاجتماعية
يجمع بين أفراده من لحمة الدين والجنس والوطن واللغة والمصالح والآلام … هذا ميزابي، وهذا حنفي،
وهذا مالكي، وهذا إباضي
1"
من التصريح المذكور نخلص إلى صعوبة مهمة جهود الإصلاح الاجتماعي في التقريب بين أفراد
المجتمع الذين زادتهم روح الاعتزاز بالقبلية أو المذهب أو الطائفة تعقيداً، وبالتالي نمت روح التنافر وساد جو اللا وحدة، وانعدمت، الثقة وهي صفات لا تخدم المجتمع الجزائري في تلك الفترة مابين الحربين وعليه انتشرت وتوسعت سياسة التفرقة الاستعمارية و أرجع أبو اليقظان أسباب هذه التفرقة إلى عوامل أخرى منها على الخصوص الابتعاد عن تعاليم الدين الإسلامي الرامية إلى الوحدة بالدرجة الأولى، ثم إلى ما توارثه الأبناء عن الأجداد من مواقف سلبية ضدّية لا أساس لها من الصحة، وكأنه يحث الشباب على عدم السير فيها، وإتباع منهج الإصلاح الصحيح الذي قوامه الشرع والأخلاق الفاضلة، ونبذ كل مظهر من مظاهر التفرقة وكعلاج اقترحه أبو اليقظان كعادته بغية إصلاح الحالة أن وجه النصح إلى أعيان الأمة وعقلائها على توخي أسلوب التهدئة وتخطي أسلوب التفرقة، والجنوح إلى الهدوء والسلم والطمأنينة والعمل على نشر المساواة بين الأفراد وتحقيق العدل بينهم، وهذا ما جسدته وادي ميزاب إذ نشرت قائلة: "أزيحوا عنكم كل شيء فيه ضرركم، ومدوا أيديكم
311
للمصافحة والوئام هكذا نلاحظ أن جريدة وادي ميزاب قد ساهمت هي الأخرى في توحيد أطياف المجتمع الجزائري بتوجيه من صاحبها أبي اليقظان الذي قال عنها ما يلي: "بسط بعض المصلحين الأحرار في وادي ميزاب الكلام على جمع كلمة المسلمين في القطر الجزائري، وتوحيد أهوائهم وضم شملهم،
_2
- دون إمضاء: "إلى أين نسير، وادي ميزاب، العدد 45 السابق، ص 1.
يرى أبو اليقظان أن عدوى التفرقة انتقلت حتى إلى الأمم المجاورة فيقول: "فترى الجزائري يشتم التونسي، والتونسي
يسخر من الجزائري والمصري يهزاً بالجميع، والكل يخدش كرامة الوهابي". المصدر نفسه.
3 - أحمد بن الحاج يحي: "فضل الدين على الإسلام والمسلمين "، وادي ميزاب، العدد 45 السابق، ص 2.
303