القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩القضايا الاجتماعية
الفصل الثاني
تجاوزها وعلاجها، وتجدر الإشارة إلى أن الاقتداء بوحدة الشعوب الأخرى وأخذها كنماذج في تكوين الأخرى
الوحدة الاجتماعية المحلية لا تعني عند أبي اليقظان التقليد الأعمى في كل شيء، وهذه هي فكرة مرفوضة عنده أي فكرة التقليد كونها تؤثر على الوحدة، وأن الأفراد قد يقلدون مساوئ الآخرين
دون المحاسن.
3 - نبذ فكرة التقليد التام:
إنّ الخروج من دائرة التقليد الأعمى لا يكون إلا عن طريق التربية والتعليم الصحيحين، وفي ذلك قال أبو اليقظان: " … إنما يكون بإعداد القوى المعنوية، وتهيئتها لإدارة شؤون الحياة بنفسها وهذا إنما يتم بالتربية والتعليم الصحيحين لا بالاتكال والعكوف في زوايا الجهالة" 1.
وأوضح أبو اليقظان أن في حالة ما إذا كان التقليد، فيجب أن يكون في المحاسن، ولفترة محددة تتجاوز خلالها الأمة مرحلة الضعف أما إذا كان التقليد عاماً، فيصبح يعمل عكس مبادئ الوحدة
،
في إطار تقليد تام للأجنبي الذي عنده مبادئ القومية، وركائزها على النقيض منه عند المسلمين والمبنية على التكافل، والتراحم واللغة والدين وهنا يفقد المرء مميزات أمته الأصلية في حالة التقليد
الكلي.
وقد يكون أبو اليقظان قد تطرق إلى موضوع التقليد لأن خطره قد انتقل بين الأفراد بعدما كان بين الأمم، ويبدو أن في هذه إشارة إلى بعض رموز الوطنية الجزائرية المتشبعة بالفكر الأوروبي (الفرنسي)، والقانعة بمبادئ الأخوة والمساواة، لذلك كانت أفكاره داعية إلى إيجاد ذات وشخصية جزائرية ملامحها وطابعها العروبة والإسلام ومن أجل تحقيق الوحدة الاجتماعية في الجزائر بين جميع أطياف المجتمع، كتب أبو اليقظان مقالات عدة في جرائده وما نلمسه في كل مرة روح الحسرة والتذمر في عدم القدرة على تحقيق الوحدة المنشودة، وتفعيلها بين عناصر المجتمع في القطر الجزائري رغم لحمة الدين والوطن واللغة والجنس، إذ قال واصفاً حالة الأمة، وما وصلت إليه من تفرقة: " … متعادية الأجناس، متباغضة الأحزاب، متشاحنة الطوائف، متدابرة متخاذلة، والكل متنافس لما
1 - دون إمضاء: "التقليد "، وادي ميزاب، العدد 36، 18 جوان 1927، ص 2.
302